والحقُّ في هذا البابِ ما اختارَهُ أولو الألباب من أَنَّهُ مستحبٌّ، مَن فعلَهُ أحسنَ، ومَن لم يفعلْهُ لا بأس عليه. والأحاديثُ الواردةُ فيه وإن كانت ضعيفةً، لكنها تكفي لإثبات الفضيلةِ (1) .
ثُمَّ أردتُ أن أكتبَ في هذه المسألةِ رسالةً مسمَّاةً بـ:
(( تُحْفَة الطَّلَبَة فِي تَحْقِيقِ مَسْحِ الْرَّقبةِ ) ).
مشتملةً على فصلينِ:
الأَوَّلِ: في كشفِ حالِ الأحاديثِ الواردةِ فيه.
والثَّاني: في إيرادِ الأقوالِ المختلفةِ فيهِ، وبه يتَّضِحُ الحقُّ ويَتِمُّ المرامُ، وأرجو من الله تعالى حُسْنَ الاختتامِ.
-الْفَصْلُ الأَوَّلُ -
فِي إِيرَادِ نُبَذٍ مِن الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ
(1) قوله (( لكنها تكفي لإثبات الفضيلة ) ): قد اشتهر أنَّ الحديثَ الضَّعيفَ يكفي في=
=فضائلِ الأعمالِ، وله محملان:
أحدهما: وهو الذي ذَكَرَهُ عَلِيٌّ القَارِي المَكِّيّ في مواضعَ من (( شرح الشَّمائل ) )، وأحمدُ الخَفَاجي في (( نسيم الرَّياض شرح شفاء عياض ) )وغيرهما: أَنَّهُ يكفي لإثبات فضائلِ الأعمالِ الثَّابتةِ بالأحاديث الصَّحيحةِ.
وثانيهما: أَنَّهُ يكفي لإثبات الاستحباب، وإِن لم يردْ فيه حديثٌ آخر صحيحٌ، وبه صرَّح ابنُ الهُمَامِ في كتاب الجنائز من (( فتح القدير ) )، وإليه يميل كلامُ أحمدَ بنِ حَجَرٍ المَكِّيّ الهَيْتَمي في (( شرح أربعين النَّوَويّ ) )، وشمس الدِّين السَّخَاويِّ في (( القَوْل البديع في الصَّلاة على الحبيب الشَّفيع ) )، والنَّوَويِّ في كتاب (( الأذكار ) )وغيرِهِم.
وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في رسالتي (( الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة ) ) (ص 36 - 65) . (التحفة) .