الصفحة 2 من 43

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لِمَن خضعتْ له الرِّقاب، وصَلاةٌ وسلامٌ على رسوله الآمر بكلِّ ما هو صواب، وعلى آله وصحبه السائرين بالأمَّةِ إلى كلِّ رشاد، وتابعيهم إلى يوم المهاد.

وبعد: لكلِّ مذهب من المذاهب الفقهية مسائله التي تلقاها من نجوم الاهتداء صحابة رسول الله صلوات الله عليه وسلامه، المفتى بها لعمل الصحابة رضوان الله عليهم الساكنين في مكان نشوء المذهب بها، فهو دين اتباع في عباداته لا ابتداع فيه، فترى الجاهلين ينكرون على أرباب هذا المذهب مسائلهم هذه، وما ذلك إلا لجهلهم بنشوء المذاهب الفقهية، وعدم استيعابهم لسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

فليس عجيبًا هذا الاختلاف في المسائل بين المذاهب، فإنِّما هي عمل صحابة استرشدوا بهدي النَّبي المبعوث رحمة للعالمين وتبعهم على ذلك التابعون، ونقل لنا هذا العمل عنهم حملة ألوية الشريعة أئمة الفقه رضي الله عنهم.

وما بين أيدينا إحدى هذه المسائل التي وقع فيها الاختلاف، وهي مسألة مسح الرَّقبة في الوضوء، عرض فيها الإمام اللكنوي للأحاديث الواردة فيها، وذكر كلام نقاد الحديث عليها، فأفاضَ وأجادَ.

ثم ذكر عبارات الحنفية الدَّالة على اختلافهم فيها أهو سنة أم مستحبّ أم أدب؟ فرجَّح الإمام اللَّكْنَوِيّ استنادًا للأحاديث أنه مستحبّ، وأشار إلى اختلاف المذاهب الفقهية فيها.

وتأليفه (( تحفة الطلبة في تحقيق مسح الرقبة ) )جعل عليه حواشي تزيد عنه سماها: (( تحفة الكملة على حواشي تحفة الطلبة ) )، زاد فيها في تخريج الأحاديث والكلام عليها، وعرَّفَ بكثيرٍ من أعلامها وكتبها، وجاء بالتَّحقيقات النادرة والفوائد العزيزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت