فهرس الكتاب
وقنت صلى الله عليه وسلم لبعض المستضعفين من أصحابه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد:"اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف" ( 35) . وحين أصيب طائفة من أصحابه صلى الله عليه وسلم حزن عليهم وقنت يدعو على أعدائهم فعن أنس-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم، قال: بعث أربعين أو سبعين -يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهدٌ، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم ( 36) . وكان صلى الله عليه وسلم أيضًا يهتم بما يصيبهم من البأس والشدة والفقر، كما سيأتي عند الحديث عن الوسائل. ويمكن أن يتم ذلك من خلال أمور عدة منها: 1 - الاهتمام بأخبار المسلمين، وعرضها أمام الناشئة، وتعريفهم بأحوالهم، وما يحصل لهم من ضراء وسراء، ولاشك أن لذلك أثره الكبير في معرفتهم بهم ابتداءً، وفي التفاعل مع قضاياهم، وينبغي أن يتبع المربي ذلك بيان الواجب والمهمة التي يمكن أن يؤديها المخاطب. وهاهو صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه بما علمه وجهلوه من أخبار إخوانهم، عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال:"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" ( 37) . ولعل ما تقوم به المنظمات الإسلامية اليوم من لقاءات وندوات للتعريف بهموم المسلمين وقضاياهم مما يسهم في تربية الجيل على الاهتمام بأحوال إخوانهم المسلمين.