إن العمل المنتج هو العمل الذي ينطلق من أهداف واضحة محددة، يعيها العاملون، ويوظفون الإمكانات والوسائل المتاحة لهم لتحقيقها. والهدف في اللغة -كما قال ابن فارس-:"الهاء والدال والفاء أصيل يدل على نصب وارتفاع، والهدف: كل شيء عظيم مرتفع، ولذلك سمي الرجل الشَّخيص الجافي: هدفًا ... والهدف: الغرض ... وأهدف لك الشيء: انتصب" (1) ويمكن أن نحدد مفهوم الهدف التربوي -بعيدًا عن الجدل المنطقي حول أزمة التعريف- بأنه: التغير المرغوب الذي تسعى العملية التربوية إلى تحقيقه لدى الفرد أو لدى المجتمع. وثمة أمور لابد من مراعاتها ونحن نتحدث عن الأهداف: الأول: التوازن بين إهمال الأهداف والإغراق فيها؛ فالعمل دون هدف واضح محدد مدعاة للتخبط والاضطراب، ولذا قيل: إذا خرجت من منزلك بدون هدف فكل الطرق توصلك إلى المكان الذي تريد، وأولئك الذين يعملون دون أهداف واضحة تتنوع اجتهاداتهم، وتختلف طرقهم وأساليبهم بين يوم وآخر. ومع ذلك فالاعتناء بالأهداف ينبغي أن لا يؤدي إلى التحول إلى آلة، بحيث يتطلع الإنسان إلى أن يكون هناك هدف واضح ومحدد لكل عمل صغير وكبير يقوم به، وتكون كل كلمة أو توجيه قد صدرت عن تخطيط واعتبار. فالإنسان بشر يعتريه ما يعتريه، ولو استطاع الالتزام الصارم بالتخطيط في الصغيرة والكبيرة مدة محددة، فإنه لن يستطيع ذلك على المدى الأوسع. ثم إنه تخطر للمربي خواطر، وتجدُّ له قضايا، والإغراق في التحديد الدقيق المسبق والمفصل للأهداف يحول دون الاستفادة مما يجد من ذلك. فالاعتدال والوسطية سنة الله في خلقه وشرعه.