والاتجاه نحو التدين عند المراهق فرصة ينبغي الاعتناء بها واستثمارها الاستثمار الأمثل حتى تسهم في تربية الشاب وإصلاحه، وهي فرصة"يمكن أن يعاد فيها تشكيل النفس كلها إن كانت في حاجة إلى إعادة التشكيل، فإذا كانت فترة الطفولة قد أفلتت - لأي سبب من الأسباب - فستتهيأ في الفترة التي نحن بصدد الحديث عنها فرصتان هائلتان لإعادة التشكيل، إحداهما هذه السابقة للبلوغ، والأخرى التي تحدث في مرحلة البلوغ" ( 11) . وحين ننظر إلى هذا الجانب، وننظر من زاوية أخرى في سمات المرحلة وخصائص النمو ندرك حكمة الباري جل وعلا حين اختار هذا السن للتكليف؛ فشخصية المرء بكافة جوانبها تقوده نحو الشعور بأنه دخل عالم الرجال؛ ومن ثم يعيد النظر في ذاته ويتأمل حاله؛ فيدرك الغاية من خلقه، ويسعى للالتزام بالعبودية لله عز وجل. وبعد أن تحدثنا عن سمات المرحلة وخصائصها آن لنا أن نشرع في الحديث عن الأهداف التربوية، ولنبدأ بأهمها وأولاها ألا وهو الجانب الإيماني. * * * الحاشية ( 1) إن تقرير هذه الحقيقة لا يعني أن المراهق في المجتمع المسلم المعاصر لا يعاني من مشكلات أفرزها الواقع التربوي والاجتماعي والحضارة المعاصرة. ( 2) مقاييس اللغة (2/451) . ( 3) لسان العرب (10/128-131) . (4 ) سيكيولوجية المراهق المسلم المعاصر. ص 14. ( 5) انظر علم نفس النمو. حامد زهران (293) . ( 6) روى الرامهرمزي (188) بإسناده عن الثوري رحمه الله أنه قال:"يُثغِر الغلام لسبع، ويحتلم لأربع عشرة، ويكمل عقله لعشرين، ثم هو التجارب"قال: وقد رُوِي نحو من هذا عن علي. ( 7) يفسر كثير من المربين هذه الظاهرة تفسيرًا سيئًا، ويرون أنها من مظاهر العشق، ويبالغون في التعامل معها، ومع أنها قد تؤدي لشيء من ذلك، لكنها سمة طبيعية في هذه المرحلة، وليست بالضرورة مَرَضية. ( 8) تم تلخيص سمات المرحلة من المراجع الآتية: النمو في مرحلة المراهقة. محمد عماد الدين إسماعيل/ المراهقون.