الصفحة 1 من 27

المبحث الثالث: هل يجوز لعن يزيد بن معاوية؟

سعود الزمانان

... الحقيقة أنني ترددت كثيرًا في إدراج هذه المسألة في هذا البحث وذلك لسببين، أولهما أن الأمر يحتاج إلى نفس عميق وبحث متأن حتى لا تزل القدم بعد ثبوتها، والسبب الآخر أن هذه المسألة قد وقع فيها التخبط الكثير من الناس، وأحيانًا من الخواص فضلًا عن العوام، فاستعنت بالله على خوض غمار هذه المسألة ونسأل الله الهداية والرشاد

وقد صنفت المصنفات في لعن يزيد بن معاوية والتبريء منه، فقد صنف القاضي أبو يعلى كتابًا بيّن فيه من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد بن معاوية، وألف ابن الجوزي كتابًا سمّاه"الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد"، وقد اتهم الذهبي - رحمه الله- يزيد بن معاوية فقال:"كان ناصبيًا، فظًا، غليظًا، جلفًا، يتناول المسكر ويفعل المنكر" (1) ، وكذلك الحال بالنسبة لابن كثير - رحمه الله - حينما قال:"وقد كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم، والحلم، والفصاحة، والشعر، والشجاعة، وحسن الرأي في الملك، وكان ذا جمال وحسن معاشرة، وكان فيه أيضًا إقبال على الشهوات، وترك الصلوات في بعض أوقاتها، وإماتتها في غالب الأوقات" (2)

قلت: الذي يجوز لعن يزيد وأمثاله، يحتاج إلى شيئين يثبت بهما أنه كان من الفاسقين الظالمين الذين تباح لعنتهم، وأنه مات مصرًّا على ذلك، والثاني: أن لعنة المعيّن من هؤلاء جائزة.

وسوف نورد فيما يلي أهم الشبهات التي تعلق بها من استدل على لعن يزيد والرد عليها:

أولا: استدلوا بجواز لعن يزيد على أنه ظالم، فباعتباره داخلًا في قوله تعالى {ألا لعنة الله على الظالمين}

الرد على هذه الشبهة:

(1) سير أعلام النبلاء 4/ 38.

(2) البداية والنهاية 8/ 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت