الصفحة 25 من 27

قلت: وهذا الطعن لا يصح سندًا ولا متنًا، فقد اعتمد الشيباني على رواية الطبري في تاريخه (5/ 475) عن أبي مخنف، و الأزرقي في أخبار مكة (1/ 201) بسند قال عنه الشيباني في الحاشية:"كل رجاله ثقات حتى ابن جريج"، وهذه الروايات لا تصح فأبو مخنف تالف لا تحل الرواية عنه، وأمّا رواية ابن جريج ففيها جهالة قال ابن جريج: سمعت غير واحد من أهل العلم ممّن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها"، فابن جريج لم يسمِّ شيوخه، وهو يروي عن الضعفاء، فلا نقبل الرواية حتى يسمي شيوخه، هذا من جهة السند أما من جهة المتن ففيه إساءة واضحة لصحابي جليل، وهو الرجل الذي أول ما دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قام بتحنيكه (1) ، وهو من فقهاء الصحابة المعدودين، وكان إذا ذكر ابن الزبير عند ابن عباس قال:"قارئ لكتاب الله، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، والله إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر" (2) "

لا يصح حديث"حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار"

على طالب العلم مراعاة أقوال الأئمة المتقدمين، والأخذ بعين الاعتبار أحكام أهل العلم ونقاد الحديث على الروايات المراد بحثها، حتى لا تصطدم أحكامنا بأحكام أهل العلم، وأن لا ندخل بسبب ذلك على الأحاديث الحسنة أحاديث لا تصح قد فرغ الأئمة من ردها.

وجوب الرجوع إلى كتب علل الحديث المتخصصة والبحث عن أقوال أهل العلم ليس أمرًا للتقليد وقفل باب الاجتهاد بل هو أخذ العلم من أهله ومعرفته من أربابه.

لا يجوز الحكم على الكافر المعيّن بأنه من أهل النار، إلا من مات على الكفر وعلمنا حاله قبل أن يموت مثل فرعون وهامان وأبي جهل وأمثالهم.

(1) البخاري 7/ 292 مع الفتح.

(2) البخاري مع الفتح 8/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت