الصفحة 108 من 125

لعلى اصل اليه بهذه الطريقة، اذ قد يجهلون اسمه، وكان في دمشق كتبيون قدماء خبراء في الكتب القديمة والنفيسة، وعندهم من قديمها ونفيسها الكثير، ولكنهم يغالون به ويتشددون في بيعه، منهم السيد عزت القصيباتى ووالده، والشيخ حمدى السفرجلانى، والسيد احمد عبيد.

فسألت السيد عزت القصيباتى عن"فتح باب العناية"على انه من مطبوعات الهند، فقال: هو عندى، واخرج لى كتاب"البناية بشرح الهداية"للامام العينى، المطبوع في الهند من مئة عام سنة 1293، وفى ست مجلدات ضخام كبار جدا، وكان هذا الكتاب احد الكتب النادرة النفيسة التى ابحث عنها، فاشتريته بثمن غير مغالى فيه، اذ كان غير الكتاب المطلوب الذى سميته له.

ثم سألت الشيخ حمدى السفرجلانى رحمه الله تعالى عن الكتاب، فعلمت منه انه مطبوع في قزان من بلاد روسيا، وانه اندر من الكبريت الاحمر كما يقال، وانه طول حياته واشتغاله بالكتب ما مر به منه سوى نسخة واحدة، كان قد باعها للعلامة الكوثرى باغلى الاثمان التى لا تعقل، فعند ذلك تعين عندى البلد الذى طبع فيه الكتاب، وضعف املى بالحصول عليه!

ولما اتاح الله لى حج بيته الكريم عام 1376، ودخلت مكة المكرمة: طفقت اسأل عنه في مكتباتها، لعلى اجده قادما مع احد المهاجرين من تلك البلاد الى بلد الله الحرام؟ فلم اوفق لذلك.

ثم ساقتنى عناية الله تعالى الى كتبى قديم منزو في بعض الاسواق المتواضعة في مكة المكرمة، وهو الشيخ المصطفى بن محمد الشنقيطى سلمه الله تعالى، فاشتريت منه بعض الكتب، وسألته - على يأس - عنه، فقال لى: كان عندى من نحو اسبوع، اشتريته من تركة بعض العلماء البخاريين، وبعته لرجل من بخارى من علماء طشقند بثمن كريم، فما كدت اصدقه حتى جعل يصفه لى وصفا مثبتا لمعرفته به، وانه الكتاب الذى الوب عليه واسعى منذ دهر اليه! فقلت: من هذا العالم الطشقندى الذى اشتراه؟ فجعل يتذكره تذكرا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت