فرشهم (1) , نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم , وجعلوا غذاء هم الكتابة , وسمرهم المعارضة (2) , واسترواحهم المذاكرة , وخلوقهم المداد ,ونومهم السهاد , واصطلاءهم الضياء , وتوسدهم الحصى.
فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء , ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس! فعقولهم بلذاذة السنة غامرة , وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة , وتعلم السنن سرورهم , ومجالس العلم حبورهم , وأهل السنة قاطبة إخوانهم , وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم )) .
وأكتفى بهذه الأخبار في هذه الأخبار في هذا الجانب , ثم أنتقل إلى:
الجانب الثاني
في أخبارهم في هجر النوم والراحة والدعة وسائر اللذاذات.
وأستهله بما جاء عن حبر الأمة وإمام الأثمة , الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
34 ـــ قال الحافظ ابن كثير في (( االبداية والنهاية ) )8: 298 في ترجمة الإمام (ابن عباس) : (( قال البيهقي ـــ وساق ابن كثير سنده إلى عكرمة ـــ قال: قال ابن عباس: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم , قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير , فقال يا عجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البواري جمع بورية وبارية , وهي الحصيرة المنسوجة التي تبسط ويجلس عليها.
(2) أى مقابلة الكتاب الذى كتبوة بالكتاب الذى سموه أو نقلوا منه.@