الجانب الثالث
في أخبارهم في الصبر على الفقر وشظف العيش ومرارته وبيع الملبوسات أو المفروشات.
وهذا جانب يعد أوسع الجوانب في هذه الصفحات , إذ كان الفقر شعار العلماء ودثارهم على الغالب , فيما مضى من الزمن وفيما يأتي.
51 ـــ وقد عقد العلامة الفيلسوف المؤرخ , والقاضي الفقيه , والعالم الاجتماعى الأديب , الشيخ ابن خلدون في (( مقدمته ) )بابًا كبيرًا فيه عن طرق تحصيل المعاش ووجوه الكسب والصنائع , وما يكون منها له المورد العظيم والثروة الكبيرة , وما لا يكون منه ذلك , ثم عقد في ذلك الباب فصلًا خاصًا بين فيه سبب قلة المال في أيدي العلماء , فقال رحمه الله تعالى: (( الفصل السابع: في أن القائمين بأمورالدين من القضاء والفتيا والتدريس والامامة والخطابة والأذان ونحو ذلك لاتعظم ثروتهم في الغالب.
والسبب لذلك: أن الكسب هو قيمة الاعمال البشريع وهى متفوته بحسب الحاجة إليها , فاذا كانت الاعمال ضروريه في العمران عامه البلوى به , كانت قيمتها أعظم ' وكانت الحاجه إليها أشد.
وأهل هذه الصنائع الدينية لا تضطر إليهم عامة الخلق , وإنما يحناج إلى ما عندهم الخواص ممن أقبل على دينه , وإم احتيج إلى الفتيا والقضاء في الخصومات , فليس على وجه الاضطرار والعموم , فيقع الاستغناء عن هؤلاء في الاكثر.
وانما يهتم بإقامة مراسمهم صاحب الدولة بما له من النظر في المصالح فيقسم لهم حظا من الرزق على نسة الحاجة إلينهم , على النحو الذى قررناه , لا يساويهم بأهل الشوكه ولا بأهل الصنائع , من حيث الدين والمراسم@