الصفحة 34 من 125

عصره ــــ أن يكون واحدًا منهم , وهم العلماء الذين حفيت قدامهم من السير في طلب العلم 'وذبلت أجسامهم من الصبر على مشاق الاسفار فيه , قال الحافظ السيوطي في تارخ الخلفاء في ترجمة أبى جعفر المنصور ص 177: (( أخرج ابن عساكر , عن محمد بن سلام الجمحي قال: قيل للمنصور: هل بقي من لذات الدنيا شئ لم تنله؟ فال بقيت خصلة: أن أقعد في مصطبة , وحولي أصحابى الحديث , ويقول المستملي: من ذكرت رحمك الله؟ ـــ يعني: فأقول: حدثنا فلا , قال: حدثنا فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـــ , قال فغدًا ـــ أي بكر ـــ عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمجابر والدفاتر , فقال لهم: لستم يهم! ـــ أي لستم بأصحاب الحديث الذين أعنيهم ـــ إنما هم الدنسة ثيابهم(1) , المشققة أرجلهم , الطويلة شعورهم , برد الأفاق ـــ أي جوابو البلدان والمسافات البعيدة ـــ ونقلة الحديث )). انتهى.

وهم الذين قال أبو عبدالله الحاكم النسابورى فيهم وفى كتابه (( معرفة علوم الحديث ) )ص 2 ـــ 3 وهو يذكر فضل أصحاب الحديث وطلابه: (( هم قوم سلكوا محجة الصالحين , واتبعوا أثار السلف من الماضين , ودمغوا أهل البدع والمخالفين , بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى أله أجمعين.

أثروا قطف المفاوز والقفاز , على التنغيم في الدمن والطار , وتنعموا بالبؤس في الأسفاء , مع مساكنة أهل العلم والاخبار , وقنعوا عند جمع الحاديث والأثار , بوجود الكسر والأطمار.

جعلوا المساجد بيوتهم , وأساطينها تكاياهم (2) , وبواريها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وذلك لكثة أسفارهم , لا يفرغون لغسلها فتبقى دنسة بسبب ذلك.

(2) الأساطين جمع أسطوانة , وهي ساريه المسجد التى يرتكز عليها سقفه. وتكاياهم يقصد بها متكأتهم التي يسندون ظهروهم وجنوبهم عليها.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت