الصفحة 33 من 125

جني ما غرس , ولتذبتصنيف ما جمع , ولا يرى ما يفقد من لذات البدن شيئًا بالإضافع إلى ما يناله من لذات العلم , هذا مع وجود لذاته في الطلب مما نيل منها كما قال الشاعر: أهتز عند تمنى وصلها طربًا... ورب أمنيه أحلى من الظفر

ولقد تأملت نفسى بالإضافه إلى عشيرتى الذين أنفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا، وأنفقت زمن الصبوة والشباب في طلب العلم , فرأيتني لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمت عليه , ثم تأملت حالي فاذا عيشئ في الدنيا أجود من عيشهم , وجاهي بين الناس أعلى من جاههم , وما نلته من معرفة العلم لا يقوم.

فقال لي إبليس: ونسيت تعبك وسهرك؟ ! فقلت له: أيها الجاهل , تقطيع الأيدي لا وقع له ـــ أي لا يذكر وليس بشئ ـــ عند رؤية (يوسف) , ما طالت طريق أدت إلى صديق:

جزى الله المسير إليه خيرًا... وإن ترك المطايا كالمزاد )) (1) .

32 ـــ وسيأتي في الخبر الجامع الثاني خبر (محمد ابن طاهر المقدسي) في ص 114 أنه بال الدم في طلب الحديث مرتين , إذ كان يقطع المسافات الطوال في الهواجر , فناله من ذلك ما قاله! ولا شك أن صبرهم على هذه المشاق الفادحة أعقبهم الله به كريم الأجر وجميل الذكر.

33 ـــ وحسبك أن تعلم أن هلاء الذين أسلفت لك الحديث عنهم , قد اشتهى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ـــ وهو ملك دنيا الإسلام في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المطايا جمع طية , والمراد بها هنا: الناقة التى أضناها السير , حتى تركها جلدًا على عظم من شدة تعبها وضناها , فصارت كالمزادة , ويريد بها هنا القربة من جلد إذا كانت خالية من الماء , فانها تكون لاقوة فيها ولا قوام لها.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت