الصفحة 32 من 125

الحميدة زاهدًا ورعًا قوامًا , مجتهدًا صوامًا. قانعًا راضيًا , أتى عليه أربع وسبعون سنة لم يدخل إصبعه في قصعة إنسان , ولم يكن لأحد عليه منة ولا يد في حضره ولا سفره.

خلف ما جمعه طول عمره من الكتب وقفًا على المسلمين , كان تاريخ الزمان , وبقية السلف والخلف , وصنف كتبًا كثيرة , ومات ولم يتأهل قط , ومضى لسبيله وهو يبتسم كالغائب يقدم على أهله , وكالمملوك يرجع إلى مالكه , مات بالري ـــ مسقط رأسه ـــ سنة 445 رحمه الله تعالى )) .

30 ـــ وقال القاضى المؤرخ ابن خلكان في كتابه (( وفيات الأعيان ) )2: 233 في ترجمة أبى زكريا (يحي بن على التبريزي) المعروف بالخطيب التبريزي المتوفى سنة 502 ببغداد , وقال: (( كان له معرفة تامة بالأدب من النحو واللغة وغيرهما , قرأ على أبى العلاء المعري وغيره من أهل الأدب.

وكان سبب توجهه إلى أبي العلاء المعري , أنه حصلت له نسخة من كتاب (( التهذيب ) )ما فيها وأخذها عن رحل عالم باللغة , فدل على المعرى , فجعل الكتاب في مخلاة وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة , ولم يكن له ما يستأجر به مركوبًا فنفذ العرق من ظهره إليها , فأثر فيها البلل , وهي ببعض الوقوف ببغداد , وإذا رأها من لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة , وليس بها سوى عرق الخطيب التبريزي )) .

31 ـــ ورحم الله الأمام أبا الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597 , إذ يصف انهماكه في طلب العلم , وإنفاقه شبابه في تحصيله , ويذكر ملاذ ذلك الانهماك والإنفاق , في زمن الاكتهال والاكتمل , فيقول في كتابه (( صيد الخاطر ) )2: 329: (( من أنفق عصر الشباب في العلم , فانه في زمن الشيخوخة يحمد@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت