فقام افطارى في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف! ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقامت نفقة شهر رمضان كله بدرهم واربعة دوانق ونصف.
قال ابو القاسم بن بكير: سمعت ابراهيم الحربى يقول: ما كنا نعرف من هذه الاطبخة شيئا، كنت اجئ من عشى الى عشى وقد هيأت لى امى باذنجانة مشوية، او لعقة بن - البن بكسر الباء: الشحم -، او باقة فجل.
قال ابو على الخياط المعروف بالميت: كنت يوما جالسا مع ابراهيم الحربى على باب داره، فلما ان اصبحنا قال لى: يا ابا على قم الى شغلك، فان عندى فجلة قد اكلت البارحة خضرها، اقوم اتغدى بجزرتها"."
135 -ثم روى الخطيب البغدادى بسنده الى احمد بن سلمان النجاد، احد المحدثين من السادة الحنابلة المتقدمين، واحد الفقهاء الفقراء الشاكرين رحمه الله تعالى"قال احمد بن سلمان النجاد القطيعى: اضقت اضاقة شديدة، فمضيت الى ابراهيم الحربى لابثه ما انا فيه، فقال لى: لا يضق صدرك، فان الله من وراء المعونة، وانى اضقت مرة حتى انتهى امرى في الاضافة الى ان عدم عيالى قوتهم!"
فقالت لى الزوجة: هب انى انا واياك نصبر، فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟ فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه او نرهنه! فضننت بذلك، وقلت لها: اقترى لهما شيئا وانظرينى بقية اليوم والليلة.
وكان لى بيت في دهليز دارى فيه كتبى، فكنت اجلس فيه للنسخ والنظر، فلما كان في تلك الليلة اذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من الجيران، فقلت: ادخل، فقال: اطفئ السراج حتى ادخل، فكببت على السراج شيئا وقلت: ادخل، فدخل الدهليز فوضع فيه @