الصفحة 124 من 125

155 -شهدنا في هذه الصفحات ان العفة عن المال من يد الحكام، سبب لاستنارة البصائر، وانبساط اللسان بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ووضع القبول في الارض، فالحلال الطيب القليل ارضى الله، وابرك على صاحبه، واصلح في سلوكه، من الكثير المدخول.

156 -شهدنا من هذه الصفحات ان الذى يتعفف عن الحرام او المشبوه مع شدة الحاجة والفقر، يعوضه الله الطيب الطاهر الحلال، فياكل طيبا، ويقول طيبا، ويجعل الله في كلامه النفع والقبول، والخير المثمر للناس، ويكون كلامه شفاء للقلوب وبلسما للارواح.

157 -شهدنا من هذه الصفحات ان العلم يذكر اهله على وجه الدهر، ولو كانوا في حياتهم فقراء معوزين، واذا كان العدم لحق بهم، فانما لحق بهم في مظاهر الحياة الماضية الزائلة، ولكنهم عاشوا بعد موتهم اغنياء بالذكر الحسن، والسيرة العطرة، وكانوا القدوة الحسنة لمن بعدهم في التذرع بالصبر عند الشدائد، فلم يزالوا بذلك احياء في الناس وان ماتوا، ولم يفت التخلق باخلاقهم الحميدة وان فاتوا:

جمال ذى الارض كانوا في الحياة وهم... بعد الممات جمال الكتب والسير

وكما قال الاخر:

يموت قوم فيحيى العلم ذكرهم... والجهل يلحق امواتا باموات!

158 -شهدنا في هذه الصفحات ان العلم الحق ياخذه الناس من عالمه وحافظه، دون تمييز بين ان يكون ذلك العالم من سادات البيوتات، او من الموالى الذين اعتقتهم السادات، فالعلم في ذاته شرف وسيادة، ونسب رفيع لحامله وشهادة، فبعد ثبوت الامانة من ناقله، لا يتلفت الى عنصره او جنسه، او كونه حرا او رقيقا، او مولى او معتقا، او فقيرا او غنيا، او متقشفا او متبسطا او مخشوشنا. فالعلم سدة رفيعه تحنى لها الجباة، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت