الصفحة 25 من 125

فسألته عن بعض من لقيت من أهل الحديث , فبعضاُ زكى , وبعضاُ جرح. فسألته في أخر السؤال عن هشام بن عمار , صاحب صلاة , دمشقي ثقة وفوق أهل الحلقة: يكفيك رحمة الله عليك , غيرك له السؤال.

فقلت: وأنا واقف على قدمي: أكشفك عن رجل واحد: أحمد بن حنبل؟ فنظر إلى يحي بن معين كالمتعجب وقال لي: ومثلنا نحن يكشف عن أحمد بن حنبل؟ ! إن ذلك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم.

ثم خرجت أستدل على منزل أحمد بن حنبل , فدللت عليه , فقرعت بابه , فخرج إلى وفتح الباب , فنظر إلى رجل لم يعرفه , فقلت: يا أبا عبد الله رجل غريب الدار , هذا أول دخولى هذا البلد , وأنا طالب حديث ومقيد سنة ـــ أى جامع سنة ـــ , ولم تكن رحلتى إلا إليك , فقال لي: ادخل الأسطوان ـــ يعنى به الممر إلى داخل الدار ـــ ولا تقع عليك عين.

فقال لي: وأين موضعك؟ قلت المغرب الأقصى , فقال لي: إفريقية؟ فقلت: أبعد من ذلك ـــ أجوز من بلدى البحر إلى إفريقية ـــ الأندلس , فقال لي: إن موضعك لبعيد , وما كان شئ أحب إلى من أن أحسن عون مثلك على مطلبه , غير أني في حيني هذا ممتحن بما لعله قد بلغك. فقلت له: بلى قد بلغنى وأنا قريب من بلدك مقبل نحوك.

فقلت له: أبا عبدالله هذا أول دخولي , وأنا مجهول العين عندكم , فان أذنت لى أن أتى في كل يوم في زي السؤال , فأقول عند باب الدار ما يقولونه , فتخرج إلى هذا الموضع , فلو لم تحدثنى في كل يوم إلا بحديث واحد لكان فيه كفاية , فقال لي: نعم , على شرط أن لا تظهر في الحلق ولا عند أصحاب الحديث , فقلت: شرطك.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت