فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 370

وهناك من أهل الضلالة من يدعي وجود الإكراه في دخول التحالف مع (أمريكا) سواء من (الدول) ، أو من المنتسبين للإسلام من العسكريين الأمريكيين.

وقد أخطأ صاحب هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول:

في معرفة الإكراه:

فإن الإكراه الذي يبيح الكفر هو القتل أو ما يؤدي إليه أو تلف شيء من الأعضاء ونحو هذا - على تفصيلات مذكورة في كتب الفروع - وليس من الإكراه الخوف على المال، أو المنصب، أو الراتب، ونحو ذلك، وحقيقة الأمر فيمن دخل في تحالف الكفار إنما هو رغبة في الدنيا وركون إليها.

وكما قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله (الدرر 8/ 374) في رده على أحدهم في تجويزه الاستنصار بالمشركين في حال الضرورة:"غلط صاحب الرسالة في معرفة الضرورة، فظنها عائدة إلى ولي الأمر في رياسته وسلطانه، وليس الأمر كما زعم ظنه، بل هي ضرورة الدين، وحاجته إلى ما يعين عليه وتحصل به مصلحته، كما صرح به من قال بالجواز".

الوجه الثاني:

في معرفة المكره عليه: فإن الإكراه - إذا صح - فإنما يرخص للمكرَه أن يتكلم بالكفر ونحو ذلك مما ليس فيه إضرار بغيره، وأما إذا كان الإكراه في قتل الغير فلا يجوز بالإجماع; لأنه ليس له أن يستبقي نفسه بقتل غيره.

قال ابن العربي رحمه الله (أحكام القرآن) 1/ 525:"قوله تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا) (النساء: من الآية 30) : دليل على أن فعل الناسي والخاطئ والمكره لا يدخل في ذلك; لأن هذه الأفعال لا تتصف بالعدوان والظلم، إلا فرع واحد منها وهو المكره على القتل، فإن فعله يتصف إجماعا بالعدوان; فلا جرم يقتل عندنا بمن قتله، ولا ينتصب الإكراه عذرًا".

وقال النووي رحمه الله (شرح مسلم 18/ 16، 17) :"وأما القتل فلا يباح بالإكراه، بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع، وقد نقل القاضي وغيره فيه الإجماع".

وقال ابن رجب رحمه الله (جامع العلوم والحكم 2/ 371) :"واتفق العلماء على أنه لو أكره على قتل معصوم لم يبح له أن يقتله، فإنه إنما يقتله باختياره افتداءً لنفسه من القتل، هذا إجماع من العلماء المعتد بهم".

وهنا في هذه الحادثة إنما تريد (أمريكا) ودول الكفر - أخزاهم الله جميعًا - قتل المسلمين، فلا يجوز إعانتهم من أي مسلم - ولو أكره على ذلك - لأن هذا مما لا يبيحه الإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت