فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 370

فلماذا كان ذلك الجهاد إسلاميًا لما كان العدو هم (الروس) ، فلما كان العدو (أمريكا) لم يصر إسلاميًا؟.

بل هم في هذا الوقت أولى بمسمى الجهاد الإسلامي من ثلاثة وجوه:

? ... الأول: أن وضعهم في تطبيق الشريعة اليوم أفضل كثيرًا من أيام الأحزاب.

? ... الثاني: أنهم اليوم يد واحدة، وفي أيام الأحزاب كانوا أحزابًا متفرقين.

? ... الثالث: أنهم اليوم يواجهون هجومًا شرسًا من جميع دول الكفر (اليهودية والنصرانية والبوذية والهندوكية وغيرها) ، أما في أيام الأحزاب فقد كانوا يواجهون (الروس) فقط.

الوجه السادس: أن يقال لأصحاب هذه الشبهة:

ما رأيكم في الجهاد الأفغاني الذي كان ضد الروس؟.

إن قالوا: هو جهاد إسلامي.

فيقال: فما الفرق بينه وبين حال (طالبان) اليوم، والجميع يؤكد أن (طالبان) أفضل من (الأحزاب) بمراحل؟.

وإن قالوا: حالهم كحال (طالبان) فهم مشركون قبوريون!.

فيقال لهم: فأين أنتم يوم أن كان المشايخ وأهل العلم يحثون على نصرتهم ويدعمونهم، ويسمونه جهادًا إسلاميًا، ويصدرون الفتاوى - التي بلغت المئات - بوجوب نصرته، ويدعمونه بالأموال - التي بلغت المليارات -، وعندما كانت الدولة تشجع الشباب على الالتحاق بصفوف المجاهدين الأفغان، ويجعلون تذكرة المجاهد مخفضة بنسبة 75 في المائة، واستمروا على ذلك سنين طويلة؟!!.

لماذا لم تحذروا منهم وتعلنوا عن قبوريتهم وشركهم في ذلك الوقت؟.

لماذا لم يأت هذا التحذير إلا عندما صار عدوهم: (أمريكا) ؟.

أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟!.

نعوذ بالله من الزيغ والهوى، وأسأل الله تعالى أن لا يجعلنا نراقب غيره في أقوالنا وأفعالنا.

الوجه السابع: أن يقال: هب أن تلك الدولة دولة مشركين؟. فإن فيها مسلمين موحدين في مناطق متعددة، وهم مستهدفون أيضًا من (أمريكا) ، ولو لم يكن فيها إلا مسلم موحد واحد فقط فإن إعانة (أمريكا) عليه كفر وردة.

الوجه الثامن: أن يقال: هب أن فيها تلك المنكرات، فإن غاية الأمر أن يكونوا كحال دولة المماليك في القرن الثامن والذين عرف عنهم تعظيم المشاهد وبنائها في مصر والشام، وهم الذين بنوا القبة النبوية، وانتشرت بينهم مذاهب الجهمية والاتحادية والصوفية وغيرها، وكثير من قضاتها على هذه المذاهب البدعية، ولكن كان أصل الإسلام موجودًا، ولما حصل غزوهم من التتار هب علماء الإسلام كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره في وجوههم - مع أن علماء تلك الدولة من الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت