فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 370

وتجد للأسف بعض حملة العلم يسلّط نقده وهمزه ولمزه على إصدارات المجاهدين وكتاباتهم في حين لم نسمع منه كلمة واحدة قط في نقد الإلحاد والفجور الذي تموج به بحار القنوات وسود الصحفات وعفن الكلمات من أعداء الله من سلاطين وحداثيين ومنافقين فحسبنا الله ونعم الوكيل.

فلا شك إذًا عند المنصف العارف بحدود الشارع أن حكومة آل سعود حكومة مرتدة يجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسلك معهم ما سلكه أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم مع مرتدي زمانهم وجوبًا عينيا حتى يطهر الله منهم جزيرة العرب ويكون الدين كله لله، وأما مشايخهم الذين يدافعون عنهم مالا يدافعون أقل من عشر معشاره عن ذات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فرب سابٍّ لله ورسوله يلتمس له أولئك الضلال أنواع الأعذار والتبريرات وانتحال أقبح صور التأولات بينما الذي يتكلم عن جرائم هؤلاء السلاطين وكفرياتهم ولو بأيسر الكلمات فتجدهم يقذفونه بأوجع الصفات غير متحرين الأعذار والتبريرات فجعلوا للحكام المرتدين حرمة أعظم من حرمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أرأيت لو أنّ خطيبًا أو محاضرًا أو كاتبًا قال:"آل سعود والشيطان وجهان لعملة واحدة"فماذا يا ترى سيكون موقف شيوخ الدولة وعباد المادة منه ومن مقولته؟؟! فهؤلاء لا شك أنهم قد ارتكسوا في الفتنة ودخلوا مذهب الخوارج من أوسع أبوابه وأقوى أسبابه، بل إنهم والله أحرى لحوقًا في الحكم بالرافضة الذين قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية:-

"والخوارج مع هذا لم يكونوا يعاونون الكفار على قتال المسلمين، والرافضة يعاونون الكفار على قتال المسلمين، فلم يكفهم أنهم لا يقاتلون الكفار مع المسلمين حتى قاتلوا المسلمين مع الكفار، فكانوا أعظم مروقًا عن الدين من أولئك المارقين بكثير كثير"ا. هـ

وأما البغاة أخي فلا مثال لهم اليوم في واقع الجزيرة العربية إذ إن البغاة مسلحون يخرجون على إمام مسلم بتأويل سائغ يجب بسببه عقد صلح شرعي بينهم وبين الإمام حيث يجب عليه أن يزيل المظالم الموجودة ويقومّ الأخطاء الواقعة التي سببت قيام هذه الطائفة المسلحة.

وإذا فعل الإمام ذلك وجب حينها كف السلاح والدخول في جماعة المسلمين، وهذا غير واقع الجزيرة اليوم لأن المقاتلين فيها اليوم مجاهدون خرجوا على طاغية مرتد مبدل للشرع مغير للدين، ممكن للكافرين، فقتالهم له مشروع بل واجب حتى تزول الفتنة ويكون الدين كله لله ويجب على كل المسلمين النهوض معهم بما في الإمكان وأفضل ما يقوم به المسلم في قتال أولئك المرتدين المال والنفس جميعًا والواجب على كلٍ بحسبه فالله الله أيها المسلمون لا يستخفنكم الذين لا يوقنون ولا يضلنكم المنافقون ولا يخطفن أبصاركم كثرة سواد المجادلين عن الظالمين.

لا تخش كثرتهم فهم همج الورى وذبابه أتخاف من ذبان

بل كم في القرآن من قوله تعالى (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) كما في الأعراف ويوسف والنحل والروم وسبأ وغافر والجاثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت