ونعود لتذكير علماء الصحوة وطلاب العلم، ورؤوس الإصلاح وخصوصا قادة الجهاد، وخاصة حيث قام الحشد والجمع هنا في أفغانستان وأمثالها ... فوالله إن الأمانة في أعناقكم خطيرة، وأنتم المؤتمنون على هؤلاء الشباب الطيبين، وأنتم تعلمون أن شر هؤلاء العلماء العملاء ليس أمرا فرعيا، وأنه مرتبط ارتباطا مباشرا بمسألة دفع هذا الصائل، صائل اليهود والصليبيين والمرتدين. وتعلمون أن أيدي هذه الأمة قد غلت، وأيدي شبابها المجاهد قد كفت عن جهادهم، وراحوا يهيمون على وجوههم يبحثون عن الجهاد في كل أقطار الأرض، وهو عليهم وفي عقر دارهم وعقر دار الإسلام متعين، وفي رقابهم متعلق. وما ذلك إلا لما طمس أولئك العملاء من الحق، والبسوه بالباطل فإن شرعية احتلال الصليبين للجزيرة وتطبيع اليهود وسلامهم لاحتلال الأقصى .. وقد جاءت من شرعية أولئك الحكام الذين استمدوا شرعيتهم من شرعية علمائهم، الذين لبسوا على الناس دينهم وحرموا عليهم الجهاد، وجعلوا عقابهم عليه عقاب المفسدين في الأرض في الدنيا .. بل وحرموا على فاعله رائحة الجنة. فأنى للشباب أن يجاهد؟! وفعلا فكما قلنا دائما .. وكما أورد الشيخ أسامة في بيانه، فإن جهاد هؤلاء العلماء بالبينة والحجة، ورد باطلهم يأتي في طليعة أعمال الدفاع عن دين الله وقد مر الشاهد ..
فيا أيها الدعاة ويا علماء الصحوة ويا قادة الجهاد:
إن الشباب ما يزال في حيرة من هذه المسألة ينظر إليكم، ينتظر منكم الإجابة والبيان فانظروا ماذا انتم فاعلون، وبأي عمل وموقف على ربكم مقبلون، فإن المسألة لا تحتمل الإبهام، ولا اللف والدوران، ولا التلميح والكناية.
والله المستعان وهو صاحب الفضل يؤتيه من يشاء ..
وما تزال المواجهة مستمرة القصة تعيد نفسها ...
فقد نزل قوله تعالى في اليهود والنصارى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الله إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (10) ، فلما قدم عدي بن حاتم الطائي، وكان قد تنصر، على رسول الله عليه وسلم قال: فقلت: (إنهم لم يعبدوهم) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم) .
قال ابن كثير رحمه الله (قال حذيفة بن اليمان وابن عباس وغيرهما في قوله {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} إنهم اتبعوهم فيما أحلوا وحرموا وقال السدي: استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولهذا قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا} ) .
فهل زاد فحوى ما قلناه لإخواننا في علمائهم وأحبارهم على هذا ..
قلنا يا قوم؛ اتخذتم من علمائكم ومشايخكم - عمليا من حيث لا تدرون - أربابا من دون الله، لقد حللوا لملككم لبس الصليب، وأفتوا باحتلال الكعبة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وسوغوا نهب ثروات المسلمين، وأجازوا بيع فلسطين لليهود بفتوى التطبيع والسلام، وجعلوا التحاكم للأمم المتحدة حلالا، وحللوا طاعة المرتدين الكفرة، وشهدوا عليهم بالإسلام، وجعلوهم أولياء أمور شرعيين، وبالمقابل فقد حرموا بغضهم وإيغار الصدور عليهم، وجعلوا منابذتهم رغم الكفر حراما، ثم حرموا جهاد الأمريكان، بل وحرموا على من جاهدهم رائحة الجنة، ثم أفتوا بقتله، وبهذا قتل المجاهدون وأودعوا السجون ... إلى آخر ما حللوا وحرموا.
ولا نملك إلا أن نسأل الله سبحانه وتعالى بأن يبصر إخواننا جميعا، من طلاب العلم، والمهاجرين والمرابطين والمجاهدين في سبيل الله بالحق، وأن يرزقنا اتباعه ويحببنا فيه.
ونسألك اللهم أن تجعلنا في قائمة أقوام قلت فيهم {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} (11) .
وصل اللهم وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أفغانستان/كابل
ذي القعدة/1421، 31 يناير/2001
1)الأحزاب (39) .
2)قال الشيخ أحمد شاكر: حديث صحيح، رواه أحمد في مسنده (30/ 50) من رواية أبي سعيد الخدري.
3)متفق عليه واللفظ لمسلم (3/ 1523) .
4)رواه مسلم (1/ 130) .
5)هذه الزيادة رواها الترمذي وقال: (حديث حسن صحيح) (5/ 18) .
6)الأعراف (179) .
7)تبارك (10 - 11) .
8)البقرة (159) .
9)رواه أحمد وإسناده صحيح.
11)التوبة (31) .
11)آل عمران (146 - 148) .