الصفحة 37 من 43

والآن أسجل الملاحظات والتعليقات التي أريد إيضاحها، في جملة من النقاط إيجازًا قبل أن أختم البحث مستعينًا بالله تعالى:

أولًا:

كما قلت، فسيستنكر البعض الحديث في ابن باز وابن عثيمين، وقد لقيا الله تعالى بأعمالهما وأفضيا إلى ما قدما، وإضافة إلى ماذكرت في المقدمة، أذكر هنا بعض الأسباب الهامة:

1)أن هذين الشيخين أصبحا مدرسة ومتكأ لعلماء السلطان في الجزيرة وغيرها، هذا في حياتهما وتكرس هذا المنهج بعد موتهما، حيث يقال في كل مكان من قبل علماء السلطان وأذيالهم، وسيقال: كما أفتى بن باز .. وكما أفتى ابن عثيمين .. فيجب تبيان أن ذلك المنهج كان باطلًا، وأنهما كانا في هذا الباب رأس ضلالة وخيانة وليسا قدوة تحتذى، ولا سندًا يرجع إليه.

2)أن منهج أهل السنة في الجرح والتعديل والذكر، هو لكل من ذاع صيته وصار رأسًا يتبع حيًا وميتًا. بل إن أهل الجزيرة ومدرستهم، أساتذة في هذا، فهم الذين يتحدثون حتى في أبي حنيفة والشافعي وغيرهم من الأئمة رحمهم الله، ويعتبرون ذلك دينًا أن يقولوا مثل هذا فيمن لا يبلغون عشر معشارهم من أمثال هؤلاء .. وما رأيت أحدًا أنكر ذكر أحمد بن أبي دؤاد مثلًا .. أو طالب الناس بالترحم عليه، وترك مثالبه وذكر مناقبه.

3)إن ابن باز وابن عثيمين، هما من أفضل من يأتي في قائمة علماء السلطان، من حيث العلم والسلوك والعبادة والزهد - كما نقل عنهم الكثيرون والله أعلم - فإذا قلنا هذا في حقهما، كان فيمن دونهما من باب الأولى.

4)إن معظم الشباب في الصحوة إذا تجرأ على علماء السلطان في أي مكان من بلاد الدنيا، وقف حائرًا مذهولا منكفئًا أمام هؤلاء.

ثانيًا:

أنبه إلى أن أحد وجوه ضرورة الحديث في أعمدة مدرسة علماء السلطان هؤلاء، هو منزلة القداسة التي وصلوا إليها لأسباب كثيرة، منها ما قامت به أجهزة إعلام الطواغيت أنفسهم، ومنها ما قام به كثير من الدعاة الطيبين، الذين بالغوا في المديح، ومنها فراغ الساحة من علماء عاملين ... إلى آخر الأسباب. ولكن المستوى صار خطيرًا وعلى ذلك أمثلة كثيرة منها ما عشناه شخصيًا ومن ذلك:

كتب أحد القادمين إلى أفغانستان، وكان مرابطًا في خط كابل وللأسف .. إلى أحد من عرفوا بالتصدي لقضية العلماء، فأرسل له رسالة سماها نصيحة كي يرعوي بزعمه عن تناول العلماء ... والشاهد أنه قال في ثناياها: (نحن أبناء الجزيرة نحب علماءنا ونعتقد أن حذاء الشيخ ابن باز الخاصة بالخلاء أطهر من قراب الأرض من مخالفيه!!) ، وهل درى هذا المسكين من يأتي في قائمة مخالفيه؟! ذكرت هذا الأمر لأمير الخط .. ونصحته أن يتلافوا هذا الخلل .. فشيخهم من مخالفيه، والشيخ سفر وسلمان من مخالفيه، وكافة الدعاة والمصلحين في مخالفيه، بل كثير من العلماء مخالفين له في الفقه والرأي، بل الشيخ ابن عثيمين نفسه خالفه في كثير من المسائل، بل في واحدة من أخطر المسائل (كتكفير مقنني القوانين الوضعية ولو لم يستحلوا) ... فهل حذاء شيخه المفتون، أطهر من كل هؤلاء .. حاشا لله!!

كتبت جماعة الجهاد في عددها (53) بتاريخ (يونيو 1999) مقالة تناولت فيها بعض علماء السلطان، ومواقفهم مع أعداء الله من قبيل ما ورد في الوثائق الماضية، وبأسلوب لا يستأهله المذكورون أصلا، ومع ذلك أخذها لفيف من شباب الجزيرة وبعض من يسمونهم طلاب علم من المرابطين في الخط للجهاد .. وأحرقوها ورموها، وقال قائلهم: نشرة كتبها (زنادقة ... زنادقة) ، وخرج أحدهم وكتب عريضة علقها على مدخل الموقع كتب فيها (رحم الله الإمام ابن باز إمام أهل السنة في هذا العصر .. ) . هذا بعض ما لمسناه من هؤلاء الأتباع المساكين هنا .. أما في بلاد الحرمين نفسها فالطامة كبيرة ..

حدثني بعض من درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عن أحد رفاقه هناك أنه قال: (إن الإمام الشافعي ليبكي في قبره على كل درس فاته من دروس ابن باز أو الألباني) ، سبحان الله يا عباد الله ... ما هذا الهراء .. فبصرف النظر عن ما في هذا القول من الطامات الشرعية العقدية .. فشاهدنا هو وزن ابن باز بالإمام الشافعي (1) ؟!

وخطورة هذه القداسة أن هؤلاء الأحبار والرهبان اليوم يسيرون في مصالح اليهود والنصارى والمرتدين.

ثالثًا:

ألفت النظر إلى أن رؤوس الصحوة والدعوة في الجزيرة وبلاد الحرمين ومن تبعهم في مذهب تقديس العلماء هذا ... مسؤولون مسؤولية كاملة عما وصل إليه شباب الصحوة وكثير من المجاهدين من تقديس العلماء وعبادة الأحبار والرهبان هناك وفي الخارج.

فهذا شيخ فاضل من أعمدة الصحوة يقول في أحد أشرطته: (أقسم بالله إن ابن جبرين ولي من أولياء الله يمشي على الأرض) ، وفي هذا ما فيه من مخالفة منهج السلف في مديح الأحياء مما لا يخفى على شيخنا الفاضل، والحي لا تؤمن عليه الفتنة .. ويسجل شريطين بعنوان (نسمات الحجاز في فضائل ابن باز) ، وفي مقدمة بعض كتبه في الغربة ينادينا: (تننا نقدم الإمام ابن باز كنموذج للعالم العامل ... رجلًا كالإمام ابن باز قضى أربعين عامًا علمًا وعملًا ودعوة وجهادًا) .. وما أدري أين رأى ما لم نره .. علمًا؟! حسنا .. عملًا؟! حسنا .. دعوة وجهادا؟! أين هذا؟! دعوة إلى ماذا؟! لغزو أهل الصليب والتطبيع؟ أما الجهاد فلم نره جاهد إلا أهل الصحوة والجهاد! بل جاهد شيخنا الفاضل نفسه وزجه في السجن!!

شيخ فاضل آخر، له مثل ذلك من ألقاب الأب الوالد والسماحة .. والجليل و ... مع أنه لا وجه لهذا مع تعاظم الزلات .. شيخ ثالث كتب مقالة ومحاضرة: (لحوم العلماء مسمومة) ... وجزاه الله خيرًا فقد روى لنا الثقات، أنه قال بعد خروجه من السجن: (ما ندمت على شيء كتبته ندمي على محاضرة لحوم العلماء مسمومة) ، ولكن في رأيي، فإن هذا لا يكفي ... إذ أنه لما كتب محاضرته هذه، طارت في الآفاق وطبعت عشرات آلاف النسخ منها ووزعت مجانًا .. ولما ندم، من درى بندمه؟ يستطيع كل واحد أن ينفي هذه الرواية! لماذا لا يكتبون الآن أن لحوم علماء السلطان أولئك كانت مسمومة فعلًا .. من كثرة ما أكلوا من فتات السلاطين، وباعوا دينهم بدنياهم، وولغوا في لحوم وأعراض المجاهدين في سبيل الله .. غفر الله لمشايخنا العاملين هؤلاء، ونسأله تعالى لهم العزيمة والرشاد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت