1)البيان رقم (11) هيئة النصيحة والإصلاح بتوقيع أسامة بن لادن، تاريخ 27/ 7/1415هـ - 29/ 12/1994م، وهي بعنوان:
رسالة مفتوحة إلى الشيخ ابن باز ببطلان فتواه بالصلح مع اليهود
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحمد إليكم الله الذي أنزل الكتاب آيات بينات، ورفع الذين أوتوا العلم درجات، وأخذ عليهم ميثاقا بالصدع بالحق وبيانه، وحذرهم من المداهنة فيه وكتمانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) [حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد والطبراني وابن ماجة والبيهقي] .
وبعد:
فإن من المعلوم لديكم ما حبا الله به أهل العلم من منزلة عظيمة، وأعطاهم من مكانة كريمة.
ولا غرو في ذلك، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا عنهم هذا الدين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتمييع الظالمين المسرفين، ويمثلون القدوة الحسنة والأسوة المثلى للأمة في النهوض بأعباء الانتصارات للحق وإيثاره على ما عند الخلق.
وقد قام العلماء الصادقون من سلف هذه الأمة وخلفها خير قيام بهذه المهمات، وما وقوف سعيد بن جبير في وجه طغيان الحجاج صدعا بالحق، وتحدي الإمام أحمد بن حنبل لجبروت الحكم والسلطان وصبره في فتنة خلق القرآن، وتحمل ابن تيمية وحسن بلائه في السجن انتصارا للسنة، إلا نماذج من القيام بواجب نصرة الحق وأهله، قام بها هؤلاء الأئمة الأعلام انتصارا للحق وغيرة على الدين، رحمهم الله جميعا.
فضيلة الشيخ:
لقد أردنا من ذكر ما سبق تذكيركم بواجبكم تجاه الدين، وتجاه الأمة، وتنبيهكم إلى مسؤولياتكم العظيمة، فإن الذكرى تنفع المؤمنين .. أردنا تذكيركم في هذا الوقت الذي انتفش فيه الباطل، وعربد المبطلون المضلون، ووئد الحق، وسجن الدعاة، وأسكت المصلحون، والأغرب أن ذلك لم يتم بعلم منكم وسكوت فقط، بل مرر على ظهر فتاواكم ومواقفكم، ونحن سنذكركم - فضيلة الشيخ - ببعض هذه الفتاوى والمواقف التي قد لا تلقون لها بالا، مع أنها قد تهوي بها الأمة سبعين خريفا في الضلال كي تدركوا معنا ولو جانبا من خطورة هذا الأمر والآثار السيئة المترتبة عليه.
وإليكم بعض الأمثلة:
1)إن مما لا يخفى على أحد المدى الذي وصل إليه انتشار الفساد العارم والذي شمل كافة نواحي الحياة حيث فشت المنكرات المختلفة التي لم تعد تخفى على أحد، كما فصلت ذلك مذكرة النصيحة التي تقدم بها نخبة من العلماء ودعاة الإصلاح، وكان من أخطر ما بينوا هو الشرك بالله المتمثل في التشريع وسن القوانين الوضعية التي تستبيح الحرمات والتي من أشنعها التعامل بالربا المتفشي في البلاد، وذلك من خلال مؤسسات الدولة وبنوكها الربوية التي تزاحم أبراجها مآذن الحرمين وتعج بها البلاد طولها وعرضها.
ومما هو معلوم بالضرورة أن الأنظمة والقوانين الربوية التي تتعامل بها هذه البنوك والمؤسسات مشروعة من قبل النظام الحاكم ومصدق عليها منه، ومع ذلك لم نسمع منكم إلا أن تعاطي الربا حرام لا يجوز!! غير مكترثين بما في كلامكم هذا من التلبيس على الناس، بعدم التفرق بين حكم من يتعاطى الربا فقط وحكم من يشرع الربا ويقننه.
مع أن الفرق بينهما واضح كبير، فمتعاطي الربا مرتكب لموبقة من أكبر الموبقات، أما مشرع الربا ومقننه فهو مرتد كافر كفرا مخرجا من الملة بعمله هذا، لأنه جعل من نفسه ندا لله وشريكا له في التحليل والتحريم - وهذا ما فصلناه في بحث مستقل سينشر قريبا إن شاء الله -
ومع أن متعاطي الربا غير المنتهي عنه قد أعلن الله ورسوله عليه الحرب {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} (1) ، فما زلنا نسمع منكم عبارات الثناء والإطراء لهذا النظام الذي لم يكتف بالإدمان على تعاطي الربا فقط، بل شرعه وقننه وأباحه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه) [صحيح رواه الحاكم] .
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه) اهـ [رواه بن جرير بسنده عن ابن عباس] ، هذا فيمن يتعاطى الربا فما بالكم بمن يحلل وشرع الربا؟!!
إن ما تتخبط فيه البلاد من أزمات اقتصادية وسياسية وما انتشر فيها من الجرائم بشتى أنواعها وبشكل مذهل ما هو إلا عقوبة من الله وجزء من الحرب التي أعلنها سبحانه على من لم ينته عن تعاطي الربا ونحوه من المنكرات والمحق الذي حكم به على الربا {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} (2) .
2)وحينما علق الملك الصليب على صدره، وظهر به أمام العالم فرحا مسرورا، تأولتم فعله وسوغتموه مع شناعة وفظاعته رغم وضوح أن هذا الفعل كفر، والظاهر من حال فاعله الرضا والاختيار عن علم.
3)ولما قررت قوات التحالف الصليبية واليهودية الغازية في حرب الخليج - بتواطؤ مع النظام - احتلال البلاد باسم تحرير الكويت سوغتم ذلك بفتوى متعسفة بررت هذا العمل الشنيع الذي أهان عزة الأمة ولطخ كرامتها، ودنس مقدساتها، معتبرة ذلك من باب الاستعانة بالكافر عند الضرورة، مهملة قيود هذه الاستعانة، وضوابط الضرورة المعتبرة شرعا.
4)ولما قام النظام السعودي الحاكم بمساعدة ودعم رؤوس الردة الاشتراكية الشيوعية في اليمن ضد الشعب اليمني المسلم في الحرب الأخيرة التزمتم الصمت، ثم لما دارت الدائرة على هؤلاء الشيوعيين، أصدرتم - بإيعاز من هذا النظام - (نصيحة!!) تدعو الجميع إلى التصالح والتصافح باعتبارهم مسلمين!! موهمة الناس أن الشيوعيين مسلمون يجب حقن دمائهم، فمتى كان الشيوعيون مسلمين؟ ألستم أنتم الذين أفتيتم سابقا بردتهم ووجوب قتالهم في أفغانستان؟ أم أن هناك فرقا بين الشيوعيين اليمنيين والشيوعيين الأفغان؟ فهل ضاعت مفاهيم العقيدة وضوابط التوحيد واختلطت إلى هذا الحد؟
وما زال النظام الحاكم يؤوي أئمة الكفر هؤلاء في مختلف مدن البلاد، ولم نسمع لكم نكيرا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من آوى محدثا) [رواه مسلم] .