فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 5665

والمعنى على الرأْي الثاني: واذ قلتم- جهرة وعلانية غير مبالين- يا موسى، لن نؤْمن من أجل قولك، حتى نرى الله بأَعيننا.

{فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} : استولت عليكم وأهلكتكم، لفرط عنادكم وطلبكم المستحيل.

والصاعقة: الموت، أو نار سفطت عليهم من السماء.

{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} : أي تنظرون اليها، وهي نصيبكم وتباشر اهلاككم.

56 - {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ... } الآية.

{مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} بالصاعقة، وكان ذلك بدعاءَ موسى عليه السلام، ومناشدته ربه بعد أن أفاق.

والموت هنا، ظاهر في مفارفة الررح الجسد بقرينة ذكر البعث معه.

وقال بعض العلماءَ: كان موتهم غشيانا رهمودا، لا موتا حقيقيا. كما في قوله تعالى: { ... وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ [1] ... } .

والمراد من البعث على هذا، إعادة النشاط والصحو لهم.

وقال آخر: موتهم؛ هوجهلهم الذي كانوا فيه. وبعثهم: تعلمهم أحكام التوراة؛

ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ... } [2] وقول الشاعر:

وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يُظَنُّ من الأحياء وهو عديم

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} : أي لكي تشكروا نعمته تعالى ببعثكم بعد الموت، أو جميع نعمه بعد ما كفرتموها.

والمراد من شكرهم- له تعالى: ما يعم قيامهم بما كلفوا به، وتركهم لما نهوا عنه قبل موتهم

بالصاعقة، فإن الله- بعد موتهم- بعئهم لييشكروه تعالى: بالعمل بما شرعه لهم قبل صعقهم،

حتى تغفر لهم جرائمهم.

فلفظ الشكر: يتناول جميع الطاعات، لقوله تعالى: { ... اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكرًا ... } [3] .

(1) إبراهيم - من الآية: 17

(2) الأنعام - من الآية: 122

(3) سبأ- من الآية:13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت