فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التفسير
271 - {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ... } الآية.
أي إن تظهروا الصدقات المفروضة أو المقطوع بها - وأنتم تدفعونها لمستحقيها من المحتاجين - فنعم شيئًا إظهارها، لما فيه من نفي تهمة البخل عنكم، وحمل الغير على الاقتداء في التصدق بكم.
{وَإِن تُخْفُوهَا} :
أي تسترونها عن أعين الناس، ابتعادًا عن مظنّة الرياء والنفاق، وحماية لآخذيها من موقف الذلّ والهوان أمام الناس.
{وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} :
أي تعطوها من يستحقها من الفقراء، بعد التأكد من فقرهم بالتحري عنهم، لتقع الموقع الشرعي المطلوب.
{فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} :
فالإخفاء خير لكم وأفضل عند الله من الإظهار.
{وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} :
{مِنْ} : بمعنى بعض.
أي والله يكفر عنكم بعض ذنوبكم، فإن الصدقات يُكفِّرُ بها بعض السيئات، لا جميعها.
وقد دلت هذه الآية، على أن الصدقة سرًا، أفضل من الصدقة علَنًا.
قال الآلوسي: والأكثرون على أن هذه الأفضلية فيما إذا كان - كل من صدقني السر والعلانية - تطوعًا مِمَّنْ لم يعرف بمال"أي لم يعرف بغنى"وإلا فإبداءُ الفرض لغيره"أي لغير المتطوع المذكور"أفضل لنفي التهمة، وكذا الإظهار أفضل لمن يقتدي به وَأَمِنَ نَفْسَه. انتهى.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه -"صدقةُ السِّر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها"انتهى.