، لا تطمح المرأة للمساواة المطلقة مع الرجال في الحقوق والواجبات فإن ذلك مستحيل كاستحالة تساويهن في الطبيعة والوظائف الفطرية. قال الطبري في جامع البيان:"ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل، ودرجات الخير وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سلوا الله من فضله". [1]
وقال الرازي في تفسيره:"واعلم أن فضل الرجل على النساء حاصل من وجوه كثيرة"وذكر منها"الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان والخطبة والاعتكاف والشهادة في الحدود والقصاص بالاتفاق" [2] .
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز:"لا تتمنوا ما حدد الله في تفضيله فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به فهي نصيبه: قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكُلَف كالأحكام والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال، وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت للنساء" [3] .
وقال الجصاص في كتابه أحكام القرآن"ونهى الله عن تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض لأن الله تعالى لو علم أن المصلحة له في إعطائه ما أعطى الآخر لفعل ولأنه لا يمنع من بخل ولا عدم وإنما يمنع ليعطي ما هو أكثر منه ... ومن التمني المنهي عنه أن يتمنى ما يستحيل وقوعه مثل أن تتمنى المرأة أن تكون رجلا أو تتمنى حال الخلافة والإمامة ونحوها" [4] .
وقال الشيخ السعدي في تفسيره:"ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء. .." [5]
(1) - جامع البيان للطبري 5/ 30
(2) - التفسير الكبير للرازي 10/ 71، 72
(3) - المحرر الوجيز 2/ 45
(4) - أحكام القرآن للجصاص 3/ 142
(5) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 177