الصفحة 3 من 16

ويقول: إن كلام الله تعالى واجب أن يحمل على ظاهرة ولا يحال عن ظاهره البتة، إلا أن يأتي نص أو إجماع أو ضرورة على شيئًا منه ليس على ظاهره، وأنه قد نقل عن ظاهره إلى معنى آخر فالانقياد واجب علينا لما أوجبه ذلك النص أو الإجماع أو الضرورة، لأن كلام الله تعالى وأخباره وأوامره لا تختلف، والإجماع لا يأتي إلا بحق، والله تعالى لا يقول إلا الحق، وكل ما أبطله برهان ضروري فليس بحق.

وقد كشف ابن حزم عن جوهر رأيه ومفهوم في موسوعته الضخمة"المحلى"واستطاع أن يجدد شباب الفكر الإسلامي والفقه الإسلامي وأن يقدم آراء ناصعة جديدة دفعت تيار الثقافة الإسلامية إلى الأمام وأعادت صياغة مفهوم الفكر العربي الإسلامي على نحو يجري مع العصر المتطور والبيئة المتغيرة دون أن يخرج عن أرضيته الأساسية وقاعدته الأصيلة.

إن كل مسلم عاقل بالغ من ذكر أو أنثى، حر أو عبد تلزمه الطهارة والصلاة والصيام فرضًا بلا خوف من أحد من المسلمين، وتلزم الطهارة والسلاة المرضى والأصحاء، ففرض على كل من ذكرنا أن يعرف فرائض صلاته وصيامه، وكذلك يلزم كل من ذكرنا أن يعرف ما يحل له ويحرم عليه من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأموال والأعمال فهذا كله لا يسع جهله أحد من الناس، ويجبر الإمام أزواج النساء وسادات الأرقاء على تعليمهم ما ذكرنا، أما بأنفسهم وإما بالإباحة لهم لقاء من يعلمهم، وفرض على الإمام أن يأخذ الناس بذلك وأن يرتب أقوامًا لتعليم الجهال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت