الصفحة 5 من 16

وقال أن أغلب هذه العلوم (الفلسفة) الطبيعية والرياضية) أمور برهانية وأنه لا يخدم الإسلام إنكارها، وليس في الشرع تعرض لهذه العلوم بالنفي أو الإثبات ولا في هذه العلوم تعرض للأمور الدينية.

أما الفلسفة الإلهية ففيها أكثر أخطائهم، وقال أنهم ما قدروا على الوفاء بالبراهين على ما شرطوه في المنطق ويرجع ذلك إلى أن الإلهيات ليست كالعلوم الأخرى (الرياضة والطبيعة) وليس لها مقدمات ومحسوسات ومبادئ و"لهذا كثرت فيها أغلاطهم وتخيلاتهم"وقال إن خطر الفلسفة على أذهان الناشئة هو أن"يجدوا أصحابها لامع رزانة عقولهم وغزارة عملهم منكرين للشرائع والنحل جاحدين لتفصيل الأديان والملل، وقد ألحدوا وأنكروا الدين تطرفًا وتكايسًا"ووجه هدفه إلى"تهافت عقيدة فلاسفة اليونان"وتناقض كلمتهم فيما يتعلق بالإلهيات وأن هذه المسائل ليست حقائق علمية:

ققولهم بقدم العالم.

قولهم بأن الله - سبحانه وتعالى - لا يحيط علمًا بالجزئيات الحادثة من الأشخاص.

إنكارهم بعث الأجساد وحشرها.

وقال إن هذه المسائل الثلاثة لا تلائم الإسلام بوجه.

ومن هنا فإن الحملة دومًا إلى الغزالي بأنه خصم الفلسفة هي دعوى باطلة، وإنما هاجم الغزالي"الفلسفة الإلهية الإغريقية الوثنية"التي لا تتفق مع عقيدة التوحيد، وكشف عن أثر هذه الفلسفة في نفوس من يتمسحون بها ليثيروا الشكوك والأوهام حين ينكرون الأديان والشرائع. ولم يهاجم الغزالي إلا ما يصادم استدلالهم وتناقضهم واختلافهم وتهافت عقيدتهم.

وقد استطاع الغزالي بقدرته الفكرية العريضة يستصفي الفكر الإسلامي من الدعوات المنحرفة التي اتصلت به عن طريق الشعوبية والباطنية في محاولة لتغيير مفهومه أو هدم مقوماته. فرد على كل هذه الفرق، وكشف عن دسائسها وشبهاتها الخفية الدفينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت