فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 31

المبحث الثاني

مظاهر الفساد في النشاط الاقتصادي.

فما يحوزه رجال الجمارك من جيوب المواطنين هو أكثر بكثير مما يدخل في خزينة الدولة. وما يتقاضاه رجال الشرطة على نواصي الطرق من أيدي سائقي السيارات هو أكثر بكثير مما يدخل خزينة الدولة من رسوم وغرامات المخالفات المرورية. بل إن دولة مثل نيجيريا أكثر بيوتها لايوجد فيه عداد كهرباء حيث يقع تقدير استهلاك الكهرباء بالعين المجردة من قبل جابي رسوم استهلاك الكهرباء، وفي الكثير والغالب ما تكون قيمة الفاتورة متناسبة عكسيًا مع قيمة الرشوة. فإن زادت الرشوة قلت قيمة الفاتورة، وإن قلت الرشوة زادت الفاتورة [1] . ومثال آخر أن معظم هذه الدول يوجد فيها نظام الطرق مدفوعة الأجر ـ أي عند المرور من مدينة لأخرى لابد من دفع رسوم الطريق ـ وفي الكثير والغالب لا يقدم للشخص الصك الذي يفيد أنه دفع هذه الرسوم. وهذا يعني ببساطة أن ما تم تحصيله سيتقاسمه رجال (الجندرم) الحرس الوطني.

في مجال الاستيراد يحتكر عدد قليل من التجار استيراد أهم السلع التموينية كالأرز والسكر والزيت وغيرها من السلع الأساسية ويبدأون في توزيعها على صغار التجار، وهم وحدهم الذي يقرر قيمة مثل هذه السلع والتي يتحكم بها قانون العرض والطلب فيقع المستهلك ضحية جشع التجار وغياب رقابة الدولة.

وكذلك الحال في مجال الخدمات التي تقدمها الدولة، كإصدار التراخيص المختلفة والبطاقات، والجوازات، فإن الرشوة ضرورية، و إلا سيكون مصير المعاملة التسويف والعرقلة المؤدية إلىليأس، والاضطرار إلى اللجوء إلى الرشوة من جديد لسرعة انجاز المطلوب. بل إن الأمر وصل إلى حد المساعدات التي تقدمها الدول الأجنبية، حتى أن كثيرًا من هذه الدول تشترط لتقديم المساعدات إلى بعض الدول في هذه المجموعة بضرورة إشراف الدولة المقدمة للمساعدة على أوجه صرف وإنفاق هذه المساعدات.

تكاد أن تكون معظم المعاملات المالية والمصرفية في دول غرب افريقيا قائمة

(1) 27 ـ ملاحظتي الشخصية من خلال اقامتي عدة شهور في مدينة سوكوتو بشمال نيجيريا. حيث استأجرت في هذه المدة ثلاثة بيوت ولم يكن في أيهن عداد كهربائي. ولما سألت عن السبب أخبرت أن الناس قد أجمعوا على رفض تركيب هذه العدادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت