سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، وكما وصف الله تعالى أهل الإيمان بقوله: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} .
وقد ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .
وعنه أيضا رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ... الحديث) [2] .
ولذلك فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن القتال إذا كان على غير سبيل الله تعالى، أو كان لنصرة طائفة أو قبيلة أو جماعة أو حزب - غير حزب الله تعالى وجماعة المسلمين - ولم يُقصد به وجه الله تعالى؛ فهو معصية عظيمة موجبة للنار - والعياذ بالله -
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن قاتل تحت راية عُِميَّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) [3] .
وقد ورد تفسير الراية العمية في قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة، فليس من أمتي) [4] .
وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل تحت راية
(1) رواه بألفاظ متقاربة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة والحاكم وأبو عوانة.
(2) رواه مسلم وأحمد وابن خزيمة والنسائي والبيهقي وأبو عوانة.
(3) رواه مسلم والنسائي في الكبرى وابن حبان وأبو عوانة وابن أبي شيبة.
(4) رواه مسلم والبيهقي.