الصفحة 18 من 25

كلمة حق ...

وإخوانًا حسبتهمو دروعًا (3)

بقلم الشيخ؛ عبد الحكيم حسَّان

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

وبعد ...

فإن من أعظم نعم الله تعالى على العبد؛ صحة الفهم وحسن القصد، وما أُعطي عبد أعظم بعد الإسلام من هاتين النعمتين، فبهما يأمن العبد أن يكون من المغضوب عليهم، وهم اليهود الذين فسدت قصودهم، أو أن يكون من النصارى الذين فسدت فهومهم.

وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده الذين حسنت قصودهم ونياتهم، فيستطيع الإنسان بحسن الفهم أن يميز بين الصحيح والفاسد والحق والباطل، قال تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} .

ولذلك فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) [1] .

والفقه؛ هو الفهم عن الله تعالى، وهو أمر زائد عن مجرد العلم.

ولا يتمكن الإنسان سواء كان عالمًا أو قاضيًا من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، فالأول؛ فهم الواقع والفقه فيه، والنوع الثاني؛ فهم الواجب في هذا الواقع، وهو حكم الله تعالى الذي أنزله في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم يطبق أحدهما على الآخر.

فالعالم الحق؛ هو الذي يعرف حقيقة الواقع الذي يعيشه، ويتوصل بمعرفة هذا الواقع ومعرفة أحكام الله تعالى إلى ما يجب فعله على المكلفين، ومتى لم يفعل ذلك أو قصر في أحدهما كان خطؤه أكثر من صوابه، بل ربما ضل وأضل ونسب إلى الشريعة ما ليس منها وأضاع حقوق الناس.

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد عن معاوية، وأحمد والترمذي عن ابن عباس، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت