الصفحة 9 من 25

هذه حتى يخرج لنا من الأرض أو ينزل لنا من السماء إمام معصوم أو إمام بلغ الغاية والكمال في التقى والرشد؟! أم أنه يجب علينا أن ننتظر السنين الطويلة التي لا يعرف أحد لها نهاية حتى يحصل أهل الإسلام من بينهم من بلغ المنزلة المطلوبة؟! ثم من الذي يشهد له بذلك؟ ... إلى آخر التساؤلات التي يجب الإجابة عليها.

القتال مع كل بر وفاجر:

والصحيح في هذا الحال؛ أن يقاتل المسلمون أعداء الله تعالى - سواء في جهاد الدفع أو الطلب - خلف من يقيم الجهاد ومعه، وإن كان به بعض التقصير أو العصيان، وفي هذا تحصيل لأعظم المصالح ودفع لأعلى المفاسد، فإن المسلمين بين أمرين؛

-إما الجهاد خلف هؤلاء الأمراء ودفع عدوان الكافرين.

-أو ترك الجهاد بالكلية، والذي ينبني عليه ما نراه ونشاهده في بلادنا من علو الكفر وأهله وضياع شريعة الله تعالى وانتشار الفساد والظلم.

ولذلك قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في بيان ذلك، في شرح قول الخرقي رحمه الله: (ويُغزى مع كل بر وفاجر) ، قال ابن قدامة رحمه الله: (يعني مع كل إمام.

قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وسئل عن الرجل يقول: أنا لا أغزو ويأخذه ولد العباس، إنما يوفر الفيء عليهم! فقال:"سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال، فيقال: أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟! أليس كان قد ذهب الإسلام؟! ما كانت تصنع الروم؟!".

وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا" [1] .

وبإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، والإيمان بالأقدار" [2] .

(1) رواه أبو داود وأبو يعلى من حديث أبي هريرة، قال الشوكاني: لا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه.

(2) رواه أبو داود وسكت عليه هو والمنذري، وفي إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور وفيه ضعف وله شواهد، راجع نيل الأوطار للشوكاني، باب الجهاد فرض كفاية وأنه شرع مع البر والفاجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت