فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 711

غالب الأحيان باسم محمد إ! ويبدو أن أمي قررت بعد أسبوعين تقريبا من اجتماعنا في المهجع أن تكسر هذا الجو المرعب بطريقتها وتخترق أسوار الارهاب. . فطرقت الباب بلطف في البداية وسألت حسين أن يحضر لنا مصحفافقال لها باستغراب: -وهل تظنين أنك في بيتك أو في قصرلتطلبي على كيفك! ألا تعلمين أن المصحف ممنوع هنا؟ فسألته وهي لا تزال محافظة على هدوئها: لماذا؟ قال بشراسة: لأنه لا توجد مصاحف هنا في الفرع. فقالت له: رأيتهم بعيني مكدسين في غرفة التحقيق وأصحابهم جالسين في المنفردات. وكانت تتحدث عن الشباب الذين أحضروهم يوم اعتقالنا الأول من المسجد دفعة واحدة ووجدوا معهم مصاحف حفاظ صغيرة فصادروها. . فأجابها بصلف: -لكن تلك المصاحف للحرق لا للقراءة! فعادت ترجوه بلطف وتقول له: أعطنا واحدا منهم فقط ولن يراك أحد أو يحاسبك. . وحتى لو كان صغيرا فليست مشكلة. . فقال لها ممنوع وأغلق الطاقة. فعادت ودقت وكررت عليه الرجاء فأجابها نفس الجواب وصفق الطاقة بوجهها من جديد. فعادت ودقت بقوة فحضر عنصر أخر علوي اسمه ابراهيم فسألته نفس الطلب، وكانت أجابته كما أجاب من قبله: ممنوع. . المصحف هنا ممنوع. . . فقالت له إذا أعطني ورقة لأقدم طلبا إلى رئيس الفرع. فقال لها: لايوجدلدي ورق .. وبعدمماطلات ومشادات كل ومل وأعطاها ورقة قدمت عليها طلبا للمقدم، فأرسل ذاك وراءها وبهدلها وقال لها: لاتوجد مصاحف هنا. وأضاف: لماذا تريدينها لتقرأى وتدعى علينا فلما عادت وأخبرتنا بذلك قررنا الإضراب عن الطعام. . وامتنعناعن استلام وجبتي الإفطار والغداء. .فهددونا إن لم نفك الإضراب بالعودة إلى المنفردات، وقطعوا الماء عن المهجع زيادة في الضغط، وكانت أول تجربة لنا فتوقفنا عن المطالبة وما عدنا تكلمنا بشيء وفي اليوم الثاني عادت أمي فطلبت ورقة وقلما لتقدم طلبا اخر للمقدم فحضرأبوعصام مديرالسجن وسألها ماذا تريدين فقالت اننانعاني ضيق الخلق ونريد أن نتسلى بالمصحف فقال لها ولماذا لا تتسلي بأشياء ثانية. قالت: مثل ماذا؟ قال: كمايتسلى الشباب. . بشغل العجين قالت له: طيب علمنا. فقال لها: سأذهب فأسألهم لك وأعودبالجواب وبالفعل لم تمض حوالي الساعة حتى عادأبوعصام ومعه مصحف قديم جدا لا أدري من أين أتى به ولكنه جيد وكبير فقسمناه من فورنا أجزاء أجزاء، وكانت لدينا كرتونة لا أدري من أين أيضا فغلفنا الأجزاء بها ورقمناهم وصرنا نتلو ونحفظ منهم، وعاد عنصربأمرمن أبي عصام إلينا فعلمنا كيف يشتغل الشباب بالعجين.

اوراد وأذكار وتسالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت