فهرس الكتاب
كان الشباب السجناء ياكلون من الخبز وجهها الناضج وحسب ويجمعون العجين من قلبه فيعجنونه مره ثانيه اذا تكدست كميه كافيه منه ويخمرونه بلعابهم ثم يعيدون عجنه حتى يصبح متماسك القوام فيصنعون به اشكالا وتماثيل مختلفه ومسابيح جميله جدا حتى ان رئيس الفرع احتفظ بطائره من صنع الشباب في مكتبه ظننتها اول ما رايتها هناك مصنوعه من الفضه وكان العناصر يحضرون للشباب الوانا يستخدمونها ايضا في تجميل انتاجهم لياخذوه منهم آخرالامر بالتاكيد وهكذا دخل حياتنا الرتيبه عنصر جديد وبدانا بصنع المسابيح اول الامر فكنا نمضى ساعات نعرك فيها العجين ونخمره ونكوره ثم انتقلنا بعدها الى صنع الاطواق وعلاقات المفاتيح والاشغال البسيطه وعندما تطورت خبرتنا ادخلنا التلوين بطريقتنا الخاصه فصرنا نطلب من بعض العناصر ان يعطونا طحل القهوه او بقايا لنلون به ثم لما سمحوا لنا بالادويه في الفتره الاخيره استخدمنا بعضها بعد اذابته اوسحقه كعنصرتلوين وكانت المفاجاه بحق حينما وجدنا الحاجه مديحه د تمكنت من تهريب اسياخ لشغل الصوف حينما حضرت من سجن المسلميه وكانت واحده اخرى من البنات قد احضرت قطعه ملابس صوفيه قديمه معها فكررنا وجعلنا نتسلى بشغل الصوف ايضا وبدانا في فتره لاحقه بجمع نوى الزيتون اذا حصلنا عليه وحفها وصنع مسابيح منها لكن احد العناصر عندما اكتشف اننا نحفها على جدار المهجع لخشونته نهانا عن ذلك خشيه ان تكون ... اشارات نكتبها لاحد فصرنا نجمعها وناخذها معنا فنحفها على ارض الساحه وقت التنفس وصارت امى تبتكراشياء جديده بسيطه ومسليه لنا وتعلمنا من الالعاب مالم نكن نعلم فعلمتنا مثلا لعبه الكاس وكان لدينا واحده من البلاستك فكنا نتحلق حولها ونديرها الى ان تتوقف عند احدى البنات فكان عليها ان تجيب على اى سؤال يوجه اليها بسرعه وصراحه وكنا نجتمع على هذه الالعاب ونستمتع بها لا يشذ عنا إلا الحاجة مديحة التي كانت تسخر منا ولا ترتاح كأنما لاتفاقنا. . وترانا دائما أقل منها سنا ومنزلة وخبرة وتحسنا وكأننا ضد طباعها في كل شيء! وبرغم المعاناة والتوتر استطعنا أن ننظم أوقاتا لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتلاوة الأوراد والمأثورات والتهجد. . حتى صارت البنات يتبارزن من تستطيع أن تصلي أكبر قدر من القران في تهجدها. . فإذا قدرنا دخول وقت الفجر صلينا وجلسنا إلى المأثورأت - والضوء مطفؤ بالطبع لنبدأ بعدها بقراءة ياسين أربعين مرة وحزبا من القرأن على نية الفرج وتيسير الأمور، ونكرر الشيء نفسه في المساء. وكنت أبقى مع ماجدة بعد انتهاء ورد الصباح نراجع حفظنا من القران حتى ننعس فننام أو نكمل اليوم بلا نوم. وكانت والدتي تظل صاحية بعد الفجر حتى يدخل وقت الضحى فتصليها وتنام بعدها برهة من زمن.