فهرس الكتاب
وفي يوم من الأيام وبعدما انتهى العشاء وهجع أكثر السجناء والسجانين مزق السكون عن غير سابق إنذار صوت الرصاص يلعلع على مقربة من السجن وكأنه فوق رؤوسنا. . واستنفر الفرع كله وهرع العناصر فأغلقوا الطاقات كلها وأطفؤوا الأ نوار، وصاحوا بالمساجين وصوتهم يكاد لا يسمع مع أصوات خرطشة الأسلحة وأزيز الرصاص: - ولا حركة! لم نفهم ما الذي يجري بالتحديد هل كان اشتباكا أم هجوما على الفرع، لكن الرصاص كان يصل إلينا فيصيب حتى جدار المهجع من الخارج ولم يكن بينه وبين الشارع إلا فسحة صغيرة يليها السور فنحس وكأنما اخترقه. . حتى أن أمي نهضت فتوضأت وصلت صلاة الشهادة ثم احتمت وإيانا بالجدار خشية أن تبلغنا الطلقات! وبلغنا فجأة من بين الأصوات المختلطة صرخة كالزعيق تبعها صياح العناصر المضطرب ينادي: فلان قتل. . تعالوا. . فقدرنا أنه أحد عناصر الحماية على الباب. . وبعد حوالي الساعة من بدء الإشتباك هدأت الأمور بالتدريج كما بدأت، وحاولت الحاجة الإستعلام عما حدث من ابراهيم الذي كانت نوبته وقتها فنهرها وحذرها من إعادة السؤال، وعدنا إلى ما كنا عليه لأيام قليلة أخر دون أن نعرف حقيقة ما جرى بالتحديد. .
إفراج. . ولكن إلىتدمر!
وذات يوم. . وبينما كانت الحاجة تحادث الشباب في الزنزانة المجاورة عبر الأنبوب أتاها من وراء الجدار صوت سائل منهم يسأل إن كان بيننا حمويات. فقالت له نعم. . فقال لها: - يا خالتي نحن من حماة أيضا وسنخرج غدا إفراج، فلو كانت لدى أي من الحمويات رسالة لأهاليهن اكتبوها وضعوها في شق الطاقة ونحن سنسحبها بإذن الله أثناء خروجنا إلى الخط بطريقة لا تشعر العناصر ونوصلها لهم. والذي تبين بعدها أن هؤلاء الشباب المساكين وعدوا بالخروج في اليوم التالي بالفعل ولكن الخروج كان في الحقيقة إلى تدمر! وفوجئنا عند الصباح بالمحقق يرسل وراء أمي بلا مقدمات أو سبب. . فتعود والدموع ملء عينيها تحدق في وتبكي. . فتملكني القلق والخوف عليها وهجمت أحضنها وأسألها ماذا حدث. . فقالت: - أخبرني أنهم سينقلونني إلى فرع اخر اليوم ولكنني أظنه كاذبا. . وأحس أنهم سيطلقونني اليوم. وقصت علينا أن المحقق لما استدعاها ابتدرها يقول لها: - جهزي نفسك وأحضري أغراضك بسرعة. فسألته: وابنتي؟ قال: ستبقى رهينة عن أخيها صفوان ولن تخرج حتى يسلم نفسه. . أو فاعتبري أنك لم تلدي هذه البنت وانسيها! وجعلت أمي وهي تقص علينا ذلك تخلع ملابسها عنها وتعطينا إياها قطعة بعد قطعة، وما أبقت إلا ما يسترها وحسب لعلمها أنه ليس لدينا ما يكفينا. . وسألتنا إن كان أي منا يريد إرسال رسالة أو توصيل خبر عنه، فسارعت ماجدة وأخذت قلما من منيرة وكتبت رسالة لأهلها على ورق