فهرس الكتاب
وبقايا جدري أصابها منذ الطفولة فترك مع أصابع الزمن ندبا على وجهها المرهق. . فتبادر إلى أذهاننا أنها متسولة ألقوا القبض عليها وأحضروها لتشاركنا المكان! فحوقلنا وقلنا لأ نفسنا ونحن بين النفور والإشفاق: وهل ينقصنا عذاب من هذا النوع مع كل الذي نلقاه. . روائح ومناظر الشحاذين! لكن الباب فتح على اخره مرة ثانية واندفع أبو عادل يصيح بنا: -هيا. . انهضوا واستقبلوهن. . ودخلت السيدة نفسها تتبعها أخريات لا يختلفن في الهيئة الرثة عنها كثيرا: فهذه كالخادمة. . والأ خرى أشبه بالمتسولات. . وتلك تلبس مانطو ممزقا. . ورابعة ترتدي تنورة أطول منها وقد عقدت إيشاربها على رأسها أوثق ما تستطيع، وعليها كنزة ضيقة تلتصق على جسدها وقد عفا عليها الزمن، وفقدت أزرارها من الخلف فبقيت مفتوحة بعض الشيء. . ولم نكد نستوعب النظر إلى النساء الست القادمات حتى اندفعت أولاهن نحو الحاجة مديحة تعانقها وهي تصيح: - أبوي. . أنت هون؟ وانفجرت السيدة في البكاء، وبادرتها الحاجة بالدموع تقول: - حاجة رياض. . الحمد لله على سلامتك. أخيرا. . أخيرا وجدت ونيسا لي في هذا المكان.
وبحركة غير متكلفة دفعت الحاجة مديحة البنت التي كانت تجاورها في المجلس وأفسحت لصديقتها الحاجة رياض المكان فأجلستها فيه وما عادت تحركت عنه أبدا! وتحركت بقية القادمات الجدد نحونا بتوجس طبيعي بادئ الأمر. . ثم لم تلبث النفوس أن استراحت. . وانفتحت جعب الحكايات. . وغص المهج بالعدد الذي زاد عن سعته. . لتزداد المعاناة وتتوالى أيام العذاب.
باب الحديد!
كانت القادمات من سجن المسلمية بحلب خمس هذه المرة: الحاجة رياض د. ولمى ع. ورغداء خ. ومنتهى ج. وإيمان ق. وكانت مهزلة إحضارهن إلى كفر سوسة لا تقل ألما عن مأساة اعتقالهن وتعذيبهن. . فلقد أركبوهن السيارة من سجن المسلمية بحلب وقد كبلوا كل اثنتين منهما معا والخبر يقول إنه إفراج، وكان قد سبق بالفعل إطلاق سراح حوالي 16 سيدة أخرى كن معهن، لكن السائق اتجه بهؤلاء الخمس على الطريق الموصل إلى دمشق، فلما عبرت السيارة الكرة الأرضية مغادرة حلب لاحظت الحاجة رياض ذلك رغم أن الوقت كان مساء فقالت للسائق ببراءة: -أنا بيتي عند باب الحديد خيو. . يمكن ضيعت الطريق! فأجابها بلؤم وسخرية: لا. . طولي بالك. . ما وصلنا باب الحديد بعد. . أريد أن أعمل لكم دورة حول حلب وأوصلكم بعدها كلكم إلى باب الحديد! فلما فهمت الحاجة المقصود أغمي عليها. . واصفر وجه لمى وقد ظنت أنهم سيأخذوهن الان إلى غرفة الإعدام. . وجعل العناصر يسخرون منهن طوال الطريق ويزيدون قلقهن قلقا