فهرس الكتاب
ثم أفرج عنها قبل أن نأتي. . لكن وبرغم المجاورة فإن الإختلاط بين السياسيات والقضائيات كان ممنوعا، وكانوا ساعة أن وصلنا قد سمحوا للسياسيات بالخروج لاستقبالنا، لكن بعضا ممن كن يعرفننا لم تتمكن من التعرف علينا بادئ الأمر! فسناء س. التي كانت معي في الجامعة جعلت تحملق في وتقول: -غيرمعقول. . هل هذا أنت؟ ماذا حصل. . هل جففوكم في العلب! وأقبلت غزوة ك. أيضا تستقبلنا بضحكتها وفكاهاتها. . وغمرت الفرحة قلوبنا وقلوبهن وكأننا التقينا في بيوتنا معززات مكرمات! وبين خليط من القبلات والدمعات والتنهدات جلست كل واحدة تقص قصتها. . ولم يلبث أن حضر العقيد موفق السمان قائد المنطقة ورئيس السجن فسلم علينا ورحب بنا وقال لنا أنتم هنا في أمانتنا ولن تجدوا إلا خيرا، وجعل يؤكد علينا أنه لم تعد للمخابرات أية علاقة بنا، وأنه لم يعد لذلك أي معنى للاستمرار في الإضراب، راجيا إيانا أن ننهيه للتو ونصبر ونحتسب حتى يأذن الله بالفرج. . وحضر أحد رجال الشرطة بكرسي للعقيد فجلس عليه أمامنا، ولم يلبث أن أخرج أوراقا بيده وقد ارتسمت معالم الجدية أكثر على قسمات وجهه وقال لنا دون أن تختفي ظلال الحرج عن نبرته: - اسمعوني الآن. . لا أريد بكاء ولا نواحا. . اسمعوا فقط. فسألته الحاجة: ليش إيش في؟ قال: هذه ورقة الأحكام التي بلغتنا سأقرأها عليكم لتعلم كل منكم حكمها. ومن غير أن يترك لنا فرصة لاسترداد الأنفاس شرع يقرأ: حكمت محكمة أمن الدولة على المتهمة هبة دباغ بعشر سنوات مع الأشغال الشاقة. . فصاحت الحاجة رياض: اه. . ولي على قامتي ان شا الله يا هبة. وهجمت علي وضمتني وهي تبكي وتنوح. . وردت الحاجة مديحة معها: -ولي على قامتي ان شالله. . عشرسنين! لكن أثر المفاجأة والتأثر بما سمعوه لم يلبث أن تقلص عندما تذكرت كل منهن نفسها وجال بخاطر كل منهن عدد السنين التي حكمت بها أيضا، وسرعان ما اتجهت الأنظار إلى المقدم ثانية وقد بدأ يكمل قراءة بقية الأحكام: حكمت محكمة أمن الدولة على المتهمة رياض د. بعشرين عاما مع الأشغال الشاقة! فصاحت به بانفعال: وقف أبوي ليكون دبانة عملت نقطة هنا بالغلط! ماذا؟ هل قلت 25 عاما؟ غير معقول فتركوني واتجهوا إليها وقد تضاعف حكمها يواسونها ويخففون ما وسعهم عنها. . ثم تتابعت قراءة الأحكام: منتهى ج. عشرون سنة. الحاجة مديحة عشر سنوات. رغداءخ. ومنى ع. أربع سنوات (لكنهما جلستا معنا السنين العشرة) ! أم شيماء 4 سنين. عائثة ق. أربع سنوات. حورية أم محمود عشرة. منى ف. وأختها عشرة. ماجدة ل. عشرون. هالة عشرة. ترفة عشرة سنين. . ولما انتهى من الأسماء كلها ورأى حالة الوجوم التي كستنا وتأثرنا وبكاء من يبكي منا ونحن مضربات بالأصل وحالتنا حالة قال لنا مواسيا: هذه مجرد أحكام شكلية وحسب، وان شاء الله تخرجوا قبل ذلك ولا تطولوا، ولا أحد جاء هنا إلا وخرج. . ثم جعل يحدثنا عن حقوقنا هنا والمزايا