فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 711

المتحققة لنا، وأخذ يشجعنا هنا لكي نتناول الآن طعام الإفطار ونعود إلى حياتنا الطبيعية. . وخلال ذلك أعدت البنات لنا مائدة طويلة على طول المهجع الذي خصصوه من فورهم لنا نحن القادمات الجدد، فالتفت إلى ماجدة وأنا أصيح ولا أكاد أصدق نفسي: - بندورة. . خيار. . بقدونس. . وبيض إ! لكننا وعلى الرغم من الجوع الشديد والطعام الشهي إلا أننا وما أن ابتلعنا اللقمة الأولى بعد سبعة أيام من الإضراب حتى أصبنا جميعا بمغص في المعدة وعجزنا عن الإستمرار. . لكننا أنهينا إضرابنا واستعدنا بعضا من حيويتنا، وكانت سعادتنا غامرة وقد لمسنا نجاح إضرابنا ولو إلى حد، وبدأنا وقد حدثتنا سابقاتنا عن نظام الزيارة الأسبوعي لكل الأهالي. . بدأنا نعد الأيام انتظارا ليوم الجمعة الآتي. . وننسج الأحلام من ظهيرة يوم الأربعاء الذي وصلنا فيه ترقبا لهذا اللقاء الذي طال.

أشغال شاقة!

كان مهجعنا عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل لا يجاوز طولها خمسة أمتار تقع في زاوية السجن اليسرى، وبعد أن يتجاوز الداخل درجة حجرية في البداية تنخفض أرضية المهجع بما يسمى"العتبة"ثم تعود لترتفع إلى المستوى الأ ول من جديد. وفي الزاوية اليسرى هناك حجرة الحمام، وثمة نافذتان تطلان على باحة السجن على يمين الباب. وبعد أن استلمنا المهجع وعلمت كل منا حكمها عاد مدير السجن فسلمنا فرش إسفنج ومخدات وبطانيات على عددنا، لكنهما كانت كلها قديمة ومستعملة ومنتنة، وسرعان ما دب الخلاف بين القادمات وهن يتسابقن للفوز بأحسن الفرش والبطانيات وأفضل الأماكن، وبالطبع لم تتسع الغرفة لنا جميعا، وحسما للخلاف صارت فرشتى انا وأختي على العتبة ونصفها الآخر على الخلاء! وبعد أن مرت الأزمة على خير واستطعنا آخر الأمر الإستقرار على حال جعلنا ننظف المكان معا ونعد مسكننا الجديد فيه. وخلال ذلك لاحظنا أن بعض زوايا الغرفة متآكلة من القدم، وجانبا من الدرجة التي على الباب مكسور بما يهدد أي عابر بالزلق، فسالنا مدير السجن أبا مطيع إن كان بالإمكان السماخ لنا ببعض الإسمنت لترميمها فوافق، وفي اليوم الثاني جاءنا مبكرا وفتح علينا الباب فخرجت الحاجة رياض أول من خرج، فما أن راها وناداها حتى وجدناها وقد أغمي عليها، وأسرعت الحاجة مديحة فسكبت عليها الماء وصحتها، فلما فتحت عينيها تشبثت بها وهي تقول: - أبوي يا حاجة، يريدون أن يأخذونني إلى الأشغال الشاقة! من شان الله تكلمي معه. . قولي له لا أستطيع. . ضغطي يرتفع. . ونفسي والله يضيق ولا أتحمل. . وصارت المسكينة تبكي كالممسوس. . فخرجت الحاجة مديحة وقد تملكتها الدهشة وسالته: -ما الذي حدث. . إلى أين ستأخذها؟ قال الرجل باستغراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت