فهرس الكتاب
واضطراب: والله لم أفعل لها أي شيء. . لم أزد عن أن أقول لها تعالي يا حاجة وخذي الإسمنت. لكنها وكما علمنا بعده، ولضعف سمعها من جهة ورواسب الخوف التي لا تزال تملؤ نفسها من جهة أخرى ظنت أنه يريد أخذها لتبدأ تنفيذ حكم الأشغال الشاقة. . فأغمي عليها!
ولاده"معقل"في المعتقل!
كان مهجع السياسيات قبلنا غاصا كذلك بنزيلاته القادمات من شتى المحافظات: غزوة ك. من حماة، وسناء د. من دمشق، وأم معقل وولدها الذي ولدته في السجن أيضا، وأم هيثم من جسر الشغور، وأم عبد الباسط وابنتها عائدة وهما من الجسر أيضا، وسنيحة وفاطمة من اللاذقية، وأم محمود كامل من اللاذقية أيضا. ولكل من هؤلاء كانت قصة. . ولكل منهن مأساة وغصة. كانت غزوة طبيبة أسنان من حماة ساعدت بشراء بيت في دمشق للشباب الملاحقين، ولكن عبد الكريم رجب اكتشف ذلك وأبلغ عنها فاعتقلوها من عيادتها في صوران، وفي البداية أحضروها إلى فرع الأمن السياسي بحماة ثم نقلوها إلى فرع التحقيق العسكري بدمشق، وبقيت هناك حوالي 6 - 8 أشهر أحضروها بعدها إلى قطنا لتبقى معنا إلى النهاية. أما سناء ر. فيبدوأن أحدا ما قد استعمل هويتها في شراء بيت وهي لا تدري، وانكشف البيت بعدما تبين أنه باسمها فاعتقلوها وأتوا بها، وسناء من مواليد1965 وكانت معنا في كلية الشريعة، وقد اعتقلوها في نفس اليوم الذي اعتقلت فيه ولكن الجهة التي فعلت ذلك كانت التحقيق العسكري، وأثناء التحقيق معها سألوها عني ثم طلبوا منها أن تأخذهم إلى بيتي في دمشق، وبالفعل ذهبوا معها إلى البيت وقدموها أمامهم لتقرع الباب، فلما فعلت خرجت لها أمي وكنت بالطبع قد اعتقلت الليلة السابقة ولا يزال العناصر كامنين في البيت، فلما رأتها أمي قالت لها إذهبي ولا تعودي ثانية في محاولة لإنقاذها من الإعتقال، لكن الدورية التي وراءها والعناصر في الداخل سرعان ما اتصلوا معا وعلموا أن جهة أخرى اعتقلتني فعادوا بها إلى الفرع من جديد. وأما ثالثة السجينات مطيعة ح. أم معقل فكانت معلمة مدرسة شملها قرار تحويل المدرسين المشكوك في ولائهم للنظام وتحويلهم أواخر السبعينات إلى الوظائف الإدارية، فمنعت من التدريس وتم تحويلها إلى أحد المستوصفات كموظفة إدارية. . وأثناء ذلك لوحق زوجها ولكنه تمكن من الهرب، فأتوا واعتقلوها مكانه إضافة إلى اعتقال والده كرهينة! وكانت مطيعة أيام اعتقالها في أواخر الثلاثينات من عمرها وأما لأربعة أولاد، وتحمل الخامس في اخر شهور الحمل، لكن ذلك كله لم يشفع لها، فأتوا وأخذوها رهينة عن زوجها ووضعوها مؤقتا في مستوصف عسكري تابع للأمن السياسي بالجسر، وهناك وفي الحجرة التي اعتقلوها فيها ونتيجة الخوف والتهديدات التي أسمعوها إياها جاءها الطلق على غير موعد، فجعلت تدق الباب عليهم