فهرس الكتاب
وتستغيث وهي تخبرهم أنها تضع مولودا دون أن يجيبها أحد، فلما خرج المولود وعلا بكاؤه سمحوا لإحدى الممرضات بالدخول إليها لمساعدتها. . لكن كل شيء كان قد تم! وبعد ذلك نقلوها والمولود إلى فرع التحقيق العسكري بدمشق وبقيت هناك عدة شهور قبل أن ينقلوها إلى سجن قطنا فنلتقيهما هناك ولم يكن معقل قد جاوز شهوره السبعة أو الثمانية بعد. . ولقد أطلقت حليمة عليه اسم معقل تيمنا بالصحابي معقل بن يساراضافة إلى أنه ولد في المعتقل. . وعلى الرغم من أنها كانت غاية في الصبر إلا أنها ذاقت المر كثيرا من أجله، وعلاوة على لوعتها المستمرة وهي ترى ابنها يقضي طفولته الغضة في السجن من غير ذنب ولا سبب، وترى مستقبله مجهولا كمستقبلها رهن المهاجع والزنازين والسجون. . علاوة على ذلك الإحساس المؤلم فقد كانت أشد ما تعاني بشأنه وهي تراه بين أيدي الجميع ووفق هواهن. . وكل منهن تفرغ فيه شوقها لبنيها أو تسلي به مللها من رتابة الحياة حولها فتحاول أن تعلمه ما يروق لها حتى ولو لم يرق للأم! وتجذبه إليها أو تستبقيه معها حتى ولو لم يرضها ذلك! ولقد تسبب لها بعض من ذلك بكثير من المشاكل والحرج. . فمن أين لا تدري بالتحديد تعلم الولد أول ما تعلم النطق أن يقول"طظ أسد". . فكان كلما سمع اسمه أو رأى صورته قال ذلك. . وذات مرة مرض معقل وازدادت شكاته فسمحوا بنقله إلى المستوصف للكشف عليه، وهناك وهو بحالته تلك رأى صورة الرئيس معلقة، فما أن راها حتى صاح "طظ أسد بين الناس. . ولم تدر أمه وقتها كيف نجت لكنها وفي مرة تالية وعندما أخذوها إلى المحكمة الميدانية كان لا بد وأن تصطحبه معها، فلما كانوا أمام اللجنة التفت معقل فرأى تمثال رأس الأسد في زاوية الغرفة قريبا منه فبصق عليه وقال نفس العبارة، فأمر الضابط باقتياد الأم وابنها فورا إلى المنفردة للتأديب، فجعل معقل يبكي وهو يصيح"طظ أسد". . وصارت أمه كلما حاولمت أن تسكته أو تسد له فمه ازداد صياحا وتردادا للعبارة. . وكان عليها أن تتحمل المعاناة في المنفردة من جديد بسببه أو بسبب من لقنوه العبارة وحملوها الثمن!"
إثاره الشغب إ!
وممن سبقننا إلى قطنا أيضا كانت أم هيثم من جسر الشغور أيضا، وهي أم لأربعة أطفال شارك زوجها في إيواء بعض الملاحقين ببيتهم فداهمته الخابرات واشتبكت معهم، فقتل البعض وفر اخرون واعتقل أبو هيثم وزوجته وذاقا معا أشد أنواع العذاب. . وفيما تم إعدام الزوج فيما بعد كما ترجح أم هيثم فقد تم استبقاؤها في السجن بتهمة إثارة الشغب. . وهي نفس التهمة التي وجهت لأم معقل وأم عبد الباسط وابنتها عائدة في المحكمة الميدانية ولم يخرج هؤلاء جميعا إلا أواخر عام 85. وأماسميحة وفاطمة، وهما بنات خال وبنات عمة من مرج خوخة بمحافظة اللاذقية فقد خرجتا مع