فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 711

مجموعة من أقربائهما الملاحقين الذين التجأوا إلى الجبال حول قريتهم. وكان عمر فاطمة وقتها15 سنة وسنيحة 16 سنة، وكانت معهم بنت ثالثة اسمها غنية عمرها 18 سنة. وهناك في الجبل جلست البنات مع المجموعة الهاربة يطبخن لهم ويساعدنهم في بعض الأمور حتى جاءت عليهم فسادة فداهمتهم الخابرات وحصلت مقاومة انتهت باستشهاد غنية وبعض الشباب الآخرين، واعتقال سميحة وفاطمة. وقد أخذوهما بادئ الأمر إلى سجن الشيخ حسن بدمشق ليومين أو ثلاثة لم تسلما خلالها من التعذيب ثم أحضروهما إلى قطنا. وفيما لم يسلموا غنية لأهلها ودفنوها بأنفسهم فقد تم نقل الشباب الذين اعتقلوا معهما إلى تدمر جميعا. وكان من نزيلات المهجع الثاني قبلنا أيضا سيدة من اللاذقية اسمها أم محمود كامل في الخمسينيات من عمرها، ومي جدة وأم لأربعة أو خمسة أبناء. وكان اعتقال أم محمود قبل اعتقالنا بأيام فقط بتهمة مساعدة الملاحقين بتأمين وثائق سفر لهم عن طريق أحد أقربائها. وفي البداية تم سجنها في كفر سوسة قبل أن نأتي هناك ولكنهم نقلوها بسرعة إلى قطنا. وقد تحدثت أنهم عذبوها وضربوها دونما أية مراعاة لسنها، وظلت في السجن بعد ذلك ولم تخرج إلا معنا.

تجسس مزدوج!

ومن نزيلات قطنا كانت أسماء الفيصل زوجة رياض الترك الزعيم الشيوعي المعروف، وهي طبيبة في الخمسينيات من عمرها، وكانت موجودة هناك في المهجع الثاني من قبل أن نأتي، وأظن أنها كانت قد أمضت في السجن ثلاث سنين قبلنا، لكنه تم الإفراج عنها بعد أشهر قليلة من لقائنا بها، وبرغم قصر الفترة إلا أنها تركت في نفوسنا انطباعا حسنا عنها ولمسنا طيبها وحسن تصرفاتها معنا، وذلك على العكس من أميرة زركلي التي كانت شريكتها في المهجع عند وصولنا أيضا، وهي سيدة دمشقية كردية الأصل في الخامسة والأربعين من عمرها، متزوجة من عراقي وتشتغل معه في السفارة العراقية ومتهمة بالتجسس المزدوج لصالح العراق وسورية معا! وبعد اكتشافها سجنت في سورية فيما صدر عليها الحكم في العراق بالإعدام غيابيا وطلقها زوجها بعد ذلك، وخرجنا من السجن وهي لا تزال فيه. وكانت هذه السيدة لا تكف عن إيذائنا وإثارة المشاكل معنا والحديث بالسوء دوما عن الإخوان، وكانت لا تكف عن ترديد قولها على مسامعنا: - بكره شوفوا. . ستخرج كل السجينات وسجينات الإخوان جالسات ينظرن مساكين بأعينهن. . والذي حصل أننا خرجنا جميعا في النهاية وبقيت هي تنظر إلينا بأعينها سبحان الله. . ولم يفرجوا عنها إلا بعدنا بسنة أو ربما سنتين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت