فهرس الكتاب
ازدادت المشاكل عين مدير السجن غزوة لهذه المهمة، وظلت المسكينة حتى خروجها موكلة بتوزيع وجبات الطعام على كل السجينات! واذا كانت هذه كيفية توزيع الطعام فإن نوعيته كانت قصة أخرى. . فكثيرا ما كنا إذا حضرالطعام وبدأنا نحركه طفت الصراصير على سطحه أو تمهلت حتى نلتقطها بين الأسنان! وكان اعتياديا أن تصلنا الصواني وآثار أقدام المرافقين منطبعة عليها وقد وطأتها أثناء النقل. . واذا بكر السائق في الوصول لسبب ما رمى"القروانة"على باب السجن الخارجي فتسبقنا الكلاب والقطط إلى الطعام قبل أن يحضر مدير السجن ويفتح الباب! وصرنا لذلك نطلب من إحدى السجانات أن تشتري لنا - سرا بالطبع - مع طعامها شيئا نأكله. . وبعد ذلك سمحوا لنا رسميا بذلك فصارت أم ديبو السجانة الأخرى - تأتي بالأغراض وتبيعها لنا ولكن بأسعار مضاعفة إ! كذلك كانت هناك مشكلة أخرى في الماء الذي لم يكن يصل عبر الحنفيات في المهاجع، وإنما كان علينا أن ننتظر وصولها إلى المهاجع بالتناوب من حنفية رئيسية في السجن مددوا منها خرطوما متفرعا على كل الغرف، وكانوا يديرونه على المهاجع بالساعة، ويتحكم كل مهجع بالمهجع الذي يليه إذا شاء. . وكان الماء لذلك أحد أسباب المشاكل بيننا! وعندما حضر جهاز التلفزيون إلى المهجع بمرسوم من إدارة المخابرات لتثقيفنا"ثوريا"وإطلاعنا على منجزات النظام الرائدة إ! حضر سبب جديد للخلاف بين النزيلات. . وكان من طرائف التلفزيون أن الحاجة رياض تصر على أن يلتزم الجميع الهدوء والسكينة ويصغوا باهتمام إلى كل نشرات الأخبار لعل خبرا يصدر بالعفو عنا فتكون أول من يتلقاه! ولقد حصل فيما بعد وأثناء ما سمي ببيعة الأبد للرئيس الأسد عام 85 أن صدر عفو بالفعل ولكن عن المتخلفين عن الخدمة العسكرية فقط، لكن الحاجة رياض التي واظبت على سماع الأخبار انتظارا لمثل هذا النبأ سقطت فور سماع الموجز مغشيا عليها وهي تصيح: - الحمد لله سأرى أمي. . فلما سمعنا التفاصيل أسقط في نفوسنا وسقطنا مكسوري الخاطر، لكنها كانت فاجعة بالنسبة للحاجة رياض. . بقيت أياما على اثرها غارقة في لجج الدموع والأحزان!
حريق!
ومما لا يغيب عن البال من أيام سجن قطنا النار التي شبت أكثر من مرة هناك شاهدا جديدا على قساوة الحياة التي نحياها وعنصرا اخر من عناصر الألم والتوتر والإضطراب التي تلفنا باستمرار. . ففي المرة الأولى اشتعلت النار في حمام مهجع القتل فالتهمت سجينة متهمة بقتل زوجها اسمها فاطمة. . وامتدت النار إلى المهجع كله فأحرقته وكادت تودي بحياة السجينات الأخريات. . ووقتها كنت أنا وماجدة على شباك مهجعنا المطل عليهن نقرأ القرآن بعد المغرب. . فجعلن ينادين