فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 711

حيث الحساب والسؤال والإمتحان. . وأما الشهادة فهي الحياة الحقيقية، وهي النعمة التى لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم.

إبر للعقم. . لا للألم!

ومرت الأيام. . وعادت دورة الحياة المملة ومعاناتها تجثم على الصدور أثقل من الصخر الأصم. . ثم لم ألبث أن سقطت فريسة أمراض متتالية لم أعهدها في نفسي من قبل. . ووجدتني أسقط من ثم بيد طبيب حاقد من أبناء طائفة النظام أسوأ من قطاع الطرق. . اتخذ المرض ذريعة ليفعل بي ما لايخطرعلى قلب إبليس! كان الدكتور سمير كما ينادونه طبيبا زائرا مكلفا بعلاج القضائيات في الأصل، فلما ازداد عدد السجينات السياسيات وتزايدت مشاكلهن الصحية جعل يخصص بضع دقائق من وقته بين الحين والاخر لمقابلة أصحاب الحالات الشديدة منهن، ولا يزيد عن أن يعطي أسوأهن حالا بعض حبوب مسكنة لا تنفعهم بشيء! وكان سميرهذالئيما جدا نحس أنه يعاملنا معاملة مخابرات لاطبيب وعندما نشكوله شيئا لا يزيد عن أن يهزأ بنا ويكرر علينا عبارة واحدة بشكل آلي"ما فيكم شيء ا ا. . حتى أننا لكثرة ما سمعنا عبارته تلك لم نعد نساله شيئا اخر الأمر. وكنت في البداية وعندما أخذت القرحة التي ورثتها من كفر سوسة تشتد علي الامها قد طلبت مقابلته وشرحت له حالتي وحدثته بما أعاني، لكنه قاطعني في نصف حديثي ولم يزد عن أن قال لي: - هذه الأعراض لا دواء لها، وعليك أنت أن تعالجي نفسك بنفسك! وأكرمنا الله وقتها حين بدأ قريب إحدى السجينات معنا وهو طبيب متمرن بالتردد علينا وتقديم الأدوية والعلاجات اللازمة لنا بالسر غالب الأحيان، والتي وجدت عليها تحسنا كبيرا وبدأت أتعافى من قرحتي شيئا فشيئا، لكن أعراضا أخرى بدأت تنتابني خلال ابتداء دورتي الشهرية تصحبها الام شديدة، فاضطررت من شدتها مرة أن أطلب مقابلة الدكتور سمير مرة أخرى وأساله ولو نوعا من المسكنات يخفف عني الألم، ولم يلبث بعد أيام أن استدعى الحاجه مديحة وقال لها أنهم شكلوا لي لجنة للنظر في هذا الوجع الذي يأتيني وقرروا لي العلاخ، ووجدته يرسل لي علبة إبر أخذت اثنتين منهما بالفعل قبل أن يأتي الطبيب من جديد فتحدثه قريبته بالموضوع، فلما سالها أن يرى الإبر وأتت بها إليه لم يصدق ما يرى، وصاح فيها وقد تملكه الذهول: -هذه إبرللعقم لا للالم وهرع غاضبا ذهب إلى موفق السمان مدير المنطقة ورئيس السجن وحكى له ما حدث، ومن غير أية مقدمات انقطع الدكتور سمير عن الحضور إلى السجن وانقطعت أخباره. . لكن أحدا لم يأت ليحقق في تلك الجريمة أو يستفسر عن حالتي. . مثلما لم يأت طبيب اخر مكانه ولم يحضروا أي بديل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت