فهرس الكتاب
بول أم دم!
ذهب الدكتور سمير إلى حيث لا أعرف. . لكن الألم لم يذهب. . والبلاء لم ينته. . وسرعان ما بدأت أحس أعراضا مغايرة في منطقة أخرى من جسدي. . وبازدياد نوبات الألم الذي استمر شهورا أغالبه ويغالبني حتى غلبني في النهاية تبين لي أنه التهاب الكلى. . فصار الدم يخرج مع البول مني وحصل معي استفراغ متواصل واسهال مستمر، ومع استمرار الظروف الصحية السيئة تفاقمت الحالة حتى فاقت أي احتمال. . وأمضيت شهر رمضان من عام 1454 (يونيو 84) كله على هذه الحال لم أستطع بالطبع أن أصوم يوما واحدا منه ولا حتى أن أصلي. . ولم تكن زميلاتي في المهجع يستطعن النوم من كثرة تأوهي ونحيبي، ولم أعد أستطيع من شدة ضعفي القيام حتى إلى الحمام، فكانت البنات يحملنني إليه حملا. . وفي تلك الفترة انتشر الفسفس في السجن فكان ابتلاء آخر زيادة على ما أنا عليه، وكان إذا سكنت الامي لحظة تقدمت هذه الحشرات المقيتة لتذيقني بعضاتها طعما جديدا من الألم! وكانت ماجدة جزاها الله خيرا وأجزل ثوابها تسهر الليل عند طرف وسادتي لتلتقطهم عني بيديها ما وسعها الجهد والجلد. . وفي النهاية وعندما قاربت بالفعل على الموت تدخل العميد موفق السمان وسمح بإخراجي على مسؤوليته الخاصة وعرضي على طبيب مختص، وأخذوني بالفعل بسيارة الشرطة وداروا بي في قطنا حتى وجدوا طبيبة أخصائية أمراض الكلى فحصتني وأعطتني إبرة مسكن وقالت لهم أنني أحتاج إلى تحليل، فلما أخذوا البول ليحللونه سأل المحلل السجانة التي أخذته: - هل هذا دم أم بول. . أو أن الزجاجة لونها بني؟ وبعد ظهور النتيجة وصفت لي الطبيبة ست إبر كل اليوم كانت تعطيني إياهم أم معقل بنفسها، لكن أجنابي تعقرت ولم أشعر بأي تحسن. . فقامت إدارة السجن أخيرا بإرسال كتاب إلى أمن الدولة بكفر سوسة شرحوا لهم فيها حالتي وطلبوا إذنا لأخذي إلى مستشفى المواساة، فأتت الإجابة بالموافقة المبدئية معلقة على تقرير الطبيب هناك، ووجدتني في اليوم التالي محمولة في سيارة الشرطة إلى هناك وأنا أقرب للغيبوبة مني إلى الصحو. . وهناك وجدت جمعا من الطلاب التفوا حولي كأنما يريد كل منهم أن يتدرب في، وتقدمت طبيبة من بينهن فخلعت عني جلبابي وفحصتني بشكل سريع ثم أعطتني إبرة مسكن في الوريد لم أعد أحس بعدها بشيء. . وعندما استعدت وعيي وجدتني في المهجع من جديد تتحلق البنات حولي وكأنني في النزع الأخير! وسرعان ما انتهى مفعول إبرة المسكن دون أي تحسن، فعادوا بعد يومين أو ثلاثة وأنزلوني إلى المستشفى مرة ثانية، وتكرر ذلك ثلاث مرات أو أربع لم أزدد فيهن إلا رهقا وثقوبا في أوردة الساعدين! وفي المرة الأخيرة أبلغت صديقتنا السجينة قريبها الطبيب فوجدته يستقبلني هناك ومعه أخي وابنة عمي التي كانت تتدرب في نفس المستشفى، وقاموا فور استلامي فأخذوني إلى الطابق العلوي حيث تشتد