فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 711

العناية وتأخذ الفحوصات مسارا جادا هناك. . وهناك وجدت من عجائب الأقدار أحد الأطباء يهرع إلي فينتحي بي جانبا ويسالني بانفعال: - ألست أخت صفوان دثغ؟ قلت له: نعم. قال والكلمات ترتجف على شفتيه من التأثر والإرتباك معا: ماذا حدث له. . ولماذا أنت مسجونة؟ ولم يدع لي الفرصة للجواب الذي لا يخفى فقال وهو دامع العينين: -معليش بيعين الله. . وأسر لي وهو يكمل فحوصاته بأنه كان وصفوان زملاء في الكلية، وأنه لذلك سيجهد لكي يبقيني في المستشفى لاستكمال العلاج. . إذا تمكن. ولما كتب ذلك في تقريري ومضى به إلى مدير المسمتشفى وافق عليه شريطة موافقة الجهات الأمنية. . وبكل طيب وحسن خلق تقبل الخبر الشرطي الذي كان مكلفا بمرافقتي، وطلب مني الإنتظار على باب المستشفى مع أخي ريثما يمضي فيحضر الموافقة من سجن القلعة.

فرصة ذهبية للهرب!

مضت سيارة الشرطة ووجدتني من شدة ضعفي لا أستطيع أن أرى الدرج أمامي وأصبت بالدوار، فجرني أخي من يدي وأنزلني وكأنني عمياء! وجلسنا في الخارج على كرسي للإنتظار وحيدين لا رقيب علينا ولا حسيب، عندها سالني أخي: - ما رأيك لو أهربك الآن؟ قلت له وأنا لا أكاد أجد للحرية مع السقام والإعياء معنى: - لا أريد. . سيلقطوننا من على الحدود ويرجعوننا فيزيد بلاؤنا بلاء. ولم تمض دقائق حتى عادت سيارة الشرطة وأطل العناصر من نافذتها يسالوننا إن كنا نفضل الذهاب معهم بدل الإنتظار الممل فوافقنا. . وجعلت السيارة تخترق أحياء دمشق متجهة نحو قلعتها التي تتوسط أحياءها القديمة، ووجدت الناس كل في شغله بين بائع و مشتري، وطالب وعامل، وموظف وتاجر. . كلهم غارقون في دوامة الحياة يشغلهم تأمين احتياجاتهم الأولية عن ذاك الذي يجري بينهم دون أو يبصروه أو يسمعوه. . وترهقهم مشقة الحياة عن أن يلتفتوا ليتفكروا إلى أين تمضي قاطرة الظلم بالوطن! فلما وصلنا سجن القلعة وهرع أحد عناصر الشرطة الذين يرافقوننا بيده الأوراق يأمل أن يجد لها توقيع الموافقة ارتد بعد هنيهة مكسور الخاطر وقد نال الطلب الرفض. . لكن نفسي التي اعتادت الإحباطات باتت تتقبلها بدون انفعال. . وقفلنا راجعين إلى سجن قطنا أكمل مع نزيلات المهجعين أيام الأسر والمعاناة. . وكثف الطبيب قريب زميلتنا زياراته محملا بالأدوية والعلاجات، وبالمواظبة على تناولها تحسنت حالتي شيئا فشيئا، وبعد مضي شهر كامل تمكنت من الخروج إلى الحمام أول مرة بدون مساعدة من أحد، وبقيت سنتين تاليتين لا أشتغل أي شيء في الغرفة مثلما يتوجب علي، وظلت رفيقاتي يجزيهن الله الخير يحمنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت