فهرس الكتاب
خلال ذلك ويغسلن لي ملابسي. . ويستتفدن من أية فرصة متاحة ليحضرن لي االطعام الصحي والعصير والمقويات.
الولد الضائع
كانت حياة السجن مزيجا من المعاناة والغرابات، ففي هذا المجتمع الفريد تتوقع أي شيء في أي وقت، وتقابل من أصناف المشاهد غير المعتادة ما لا يعد. . وتظل الأيام حبلى والمغيبات أسرار وألغاز حتى يحين الميعاد! وعلى غيرميعاد وخارج كل التوقعات بدأت قصة ذلك الغلام الضائع الذي التقطه الشرطة من حي من أحياء دمشق. . وبما يفوق شتى التوقعات انتهت من غير ميعاد قصته الغريبة! كان منظرا مؤذيا للشعور أن ترى غلاما لم يمد يبلغ السادسة من عمره سجينا على غير إرادة منه في غرفة المتهمات بالدعارة إ! لكن الشرطة الذين التقطوه تائها في دمشق وضعوه هناك انتظارا للعثور على أهله، غير أن شهورا خمسة انقضت دون أن يظهر له أهل أو أقارب، وكان مما يزيد في الحسرات أن الفتى أخرس لا ينطق ولا يتكلم حتى باسمه. . فصار الجميع ينادونه أحمد. وكأنما وجدت السجينات في أحمد هذا الخادم المطيع، فكن يأمرنه وينتهرنه ويضربنه في بعض الأحيان. . وذات مرة وأنا جالسة بعد الإفطار في رمضان اكل بعض الحلوى على شباك المهجح - وكانوا يفتحون كل المهاجع للتنفس بعد الإفطار - وجدت أحمد يقترب مني محملقا في الصندوق وهو يمد يده ويقول: - أعطيني واحدة. لم أصدق أذني في البدء. . فطوال الشهور المنصرمة لم نسمع الولد ينطق ببنت شفة. . وها هو ذا الآن يتكلم! فلم أتمالك نفسي ووحدتني أصيح: -يابنات. . أحمد حكى. فلما قلنا ذلك للشرطي تأثر وقال: - اتركوه إذا عندكم. يبدو أن جو الغرفة هناك لم يعجبه. فلما التففنا حوله وجدناه يتكلم بشكل طبيعي، وجاءت الحاجة فسالته أول ما سالته عن اسمه، فقال: -أحمد بدر الدين. سالته: من أين أنت أبوي؟ قال: أنا من حماة. قالت وقد تعجبنا كلنا من الجواب: وماالذي أتى بك إلى الشام؟ قال الفتى ومسحة انكسار جلي ترتسم على ملامحمه: أنا لموني مع الأولاد الذين لموهم في حماة بعد الأحدات وأتوا بي ووضعوني في الجامع الأموي ثم لم أعرف أين أذهب. سالته الحاجة: وأين أهلك؟ فصاريبكي ثم قال لها: ماتوا. سالته: كيف؟ قال: أرسلتني أمي عند أبي إلى الدكان فوجدت الحائط واقعا فوقه وهو ميت والدم طالع منه. . ذهبت إلىلبيت أبكى أريد أن أخبر أمي فوجدتها مقتولة أيضا! والتفت الفتى نحو الحاجة باضطراب وقال لها: لا تقولي لأحد. . إذا سمعت أحدا يذكر اسمي فهذا معناه أنك أنت التى تكلمت. . أرجوك لا تقولي لأحد وتفهمنا جميعا حالة الطفل وتفطرت عليه القلوب. . وصارت له الحظوة والمنزلة بين البنات. . وذات يوم وبينما كنت أخيط