فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 711

لكن الأمورلم تتكشف حتى ظهيرة يوم كان مقررا أن يذهب أحمد فيه ليزور أقارب للحاجة في حمص، وبينما كانت الحاجة تلبسه البوط الجديد وقد أجلسته في حضنها وقف أحد الشرطة في الخارج ونادى: - سمير جفان. فما وجدنا الولد إلا وقد تفجر الرعاف من أنفه وأغمي عليه. . فقالت له الحاجة مستغربة: -على من كنت تصيح؟ قال لها: ألم تري كيف وقع صاحبكم على الأرض؟ قالت له: لماذا؟ قال: هذا ليس اسمه أحمد. . هذا اسمه الحقيقي سمير جفان. . ألم تروا صورته قبل مدة في التلفزيون؟ وتذكرنا وقتها أنهم أعلنوا بالفعل عن ولد ضائع وعرضوا صورته ورأيناها، ولكن أحدا لم يخطر على باله وقتها أنه هو نفسه. . وتذكرنا كذلك أنه عندما رآها حينذاك أسرع فأطفأ التلفزيون وكأنه يلعب"وبين الحيرة والعجب جعلوا يغسلون له وجهه والدم يدلق من أنفه دلقا، ثم لم نجد إلا رجلا كبيرا في السن يقف على الشبك وهو يبكي ويطرق رأسه عليه. . فعلمنا أنه أباه! وهنا دخل الشرطي فأخذ الولد للمقدم، فلما ساله: - من علمك أن تقول أن اسمي كذا وتدعي بأن أهلك استشهدوا في الأ حداث؟ قال له: هبة. قال له: أكيد هبة؟ قال له: نعم. . أنا ما الذي يدريني؟ هي كانت تعلمني وتقول لي إحك كذا واعمل كذا. ولم أجد إلا وقد ناداني المقدم لمقابلته، ومن غير أن أعي ما الذي يجري نزل بي بهدلة يقول: - الله لا يعطيك العافية. . تريدي أن تسيئى إلى سمعة الدولة. . أنت حاقدة. . لئيمة. . أنا فكرتك غير ذلك. . فقالت له الحاجة مديحة التي تبعتني: طول بالك أبوي. . ماذا حدث؟ فقال لها: هي تريد أن تنزع سمعة الدولة. . هذه حاقدة. . قلبها مليان. . سالته: لماذ ا؟ قال لها: هي علمت الولد يقول كل هذا. . . قالت له الحاجة: تعال أقول لك. . كل البنات قربوا صوبه إلا هي لا سايرته ولا شيء. فردني المقدم إلى مكاني وقد ازداد تعجبه وحيرته. . وعادت الحاجة معي تهدئ من روعي. . فلما قابلت الشرطي أثناء رجوعنا سالته أن يشرح لها ما الذي يجري. . فقال لها: -هذا الولد يخرب بيته. . عمال يلعب علينا كلنا كبيرنا وصغيرنا ويدعي اليتم وهو له أهل. . وأضاف: وهذه أمه وهذا أبوه المسكين يقولان الآن بأنه يعمل فيهم مثل هذا الفصل بين كل فترة وفترة. . فيهرب من البيت ويختلق القصص الغريبة ليخدع بها الناس! وهنا اقتاد المقدم الولد إلى غرفة التحقيق وساله بحضورأبيه عمن علمه ذلك حقيقة، فاعترف الولد أنها فعلته وحده وأنني لم أعلمه أي شيء، فما تمالك المقدم نفسه وصفعه من الغيظ صفعتين على وجهه كادتا تقضيان عليه. . ومع ذلك فلم يغير الولد من تصرفاته أو يبدي ندما ولا اعتذارا. . ومضى مع أهله يقدم رجلا ويؤخر أخرى ونحن كلنا كأننا في مشهد من مشاهد الأفلام السينمائية بين مصدق ومكذب!"

إ فرا ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت