فهرس الكتاب
لها هناك، فلما عادت عام 85 لزيارة أهلها وبلدها ألقوا القبض عليها في المطار واقتادوها مباشرة إلى الأمن السياسي بحماة، وتم تعذيبها هناك بشكل قاس لتعترف بعلاقاتها التنظيمية وبأحوال إخوتها الملاحقين ونشاطاتهم، ولقد حدثني زوج عمتي وكان وقتها في السجن نفسه أنهم كانوا لا يستطيعون النوم عند سماع صوتها في التعذيب وبعد ذلك نقلت أمل إلى قطنا وظلت هناك حتى خرجت معنا بعد قرابة خمس سنوات. . ورغم ذلك وعندما انعقدت لجنة النظر في أمرنا في الفترة الأخيرة برئاسة حسن الخليل رمقها من عليائه بنظرة امتهان وقرف وهو يقول: -شو إلك بالقصر. . مبارح العصر وجاية لتطلعي معهم!
الطفلة العجوز!
وانقضت أسابيع قليلة أخر. . وحضر ضيوف جدد لينضموا إلينا في رحلة الشقاء. . وكأن هذا الوطن ضاق بالصالحات فما عاد يرى لهن مكانا فيه إلا هذين المهجعين المتكدسين! كانت القادمتان هذه المرة أختين شقيقتين من حلب أولاهما رغيدة ق. وهي مدرسة تربية إسلامية والأخرى عائشة مدرسة لغة انجليزية. ولقد ابتدأت حكاية الأختين المنكوبتين حينما لوحق زوج رغيدة وهو مهندس ولها منه ولدان وبنت وانقطعت عنها أخباره، ثم لم تلبث وأن بلغها نبأ استشهاده في دمشق، فلم تجد من وسيلة لإعالة أسرتها إلا أن تذهب إلى السعودية وتتعاقد هناك كمدرسة، وذهبت معها أختها عائشة وزوجها، وأمضوا هناك بضع سنين قبل أن يقرروا العودة لأول مرة وزيارة الأهل والبلد وحضور زفاف واحدة من بنات أخيها. . وحملت الأسرتان أفرادهما في سيارة جيمس مليئة بالهدايا والتحف النادرة وبجهاز كامل للعروس. . فلما وصلوا حدود درعا أوقفهم أمن الجمارك فهالهم ما معهم من متاع ثمين، ولم يلبثوا أن غابوا عنهم لحظات ثم عادوا يخبرونهم بأنهم مطلوبون لمخابرات أمن الدولة. . فأخذوا السيارة بما فيها واقتادوا الأختين والزوج إلى سجن كفر سوسة، وأرسلوا وراء أهلهم فسلموهم أولاد عائشة التسعة وابناء رغيدة الثلاثة! وفي كفر سوسة لم يتورع المحققون هناك عن تعذيب الأختين رغم أن عائشة كانت حاملا في شهرها السادس أو السابع، وكان من المضحكات المبكيات أنهم أرادوا من رغيدة معلومات عن زوجها الذي استشهد قبل سنوات! ثم لم يلبثوا وأن اتهموا كلا الأختين بالتنظيم. . وبعد شهرين من المعاناة والعذاب حولوهما إلى قطنا. . فلما وصلتا كانت عائشة في شهرها التاسع وقد سلم الله لها الحمل. . ولما دنا ميعاد الولادة رجونا المقدم مدير السجن أن يسمح لرغداء س. القابلة أن تأتي لتزور الليلة عندنا من مهجعها الثاني. . فوافق دون أن يعلم السبب. . وظلت رغيدة تعاني ألم الطلق حتى ولدت مع تباشير الفجر بنتا سمتها تسنيم. . ولا أزال أذكر أنها كانت صباحية العيد