فهرس الكتاب
الكبير. . فلما جاءت المولودة أحسست حينما نظرت إليها أن شعر رأسي قد وقف من كثرة ما كانت هزيلة مجعدة الجلد كعجوز في اخر العمر! وبقيت رغيدة معنا إلى اخر فترة فيما خرجت عائشة قبل انتقالنا إلى دوما. . وأما زوجها فلم يخرج إلا بعدنا بشهور. . وعندما طالبوا بالسيارة وما كان فيها ورغم وساطات وسطوها لذلك فإنهم لم يحصلوا حتى على جواب!
الشيوعية الغامضة!
وفي تلك الفترة وضمن النزيلات الجدد حضرت ذات يوم سيدة من التل اسمها هند قهوجي وهي ابنة عمة فاديا لاذقاني ومسؤولتها وزعيمة في التنظيم الشيوعي. وهند مهندسة متزوجة لم تكن قد بلغت الثلاثين بعد، وأغلب الظن أن زوجها كان معتقلا كذلك، لكننا لم نعرف كيف اعتقلت بالتحديد فقد كانت في المهجع الثاني وكانت غامضة وكتومة. وقد خرجت مع بقية الشيوعيات في دفعة واحدة بعد الإفراج عنا بعدة أشهر.
نزيلات تدمر!
كان سجن تدمر حتى ذلك التاريخ كالقبر المقفل. . الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود! فلما خرجت مجموعة من النساء منه وقدمن إلينا كانت حادثة أشبه بالمعجزات وسرعان ما بلغنا أن سبب إحضارهن هو انتشار السل والجرب هناك، إضافة إلى الإنتهاء من بناء سجن جديد دشنوه لخدمة الوطن هو سجن"صيدنايا! ولهذه الأسباب قاموا أولا بتصفية المعتقلين لديهم، فأعدموا الذين قرروا إعدامهم، ونقلوا بقية من يريدون الإبقاء عليهم وجرى نقل النساء إلى قطنا ضمن هذا السياق وتجميعهن في نفس المكان. وضمن السياق نفسه وصلت خمس نسوة إلينا في دفعة واحدة فيما تم التصرف مع بقية النساء المعتقلات هناك بطرق مختلفة."
مأساه"أم حسان"
كانت ثلاث من القادمات من أسرة واحدة: أم حسان خديجة س. التي كانت في الخمسينات من العمر ومعها ابنتاها سلوى ويسرى ح. وكان زوج أم حسان ووالد البنتين قد شارك في إيواء مجموعة من الملاحقين في بيتهم بحماة قبل الأحداث ثم قدم الأب ابنتيه عروسين لاثنين راقا له من هؤلاء الشباب، فلما قامت الأحداث واجتيحت حماة خرجت العائلة إلى القرى المحيطة نجاة بأنفسهم مثلما فعل ألوف الناس وقتذاك لكن يسرى إحدى البنتين - اثرت البقاء وزوجها في قاعدة ثانية مع مجموعة من الملاحقين الآخرين، غير أن أمرهما اكتشف وداهمت المخابرات المكان فقاومت