فهرس الكتاب
المجموعة لفترة تمكن زوج يسرى خلالها من الهرب، فيما قتل شاب كان معهم اسمه أبو خالد، روت يسرى أنه كان مصابا بشلل نصفي من قبل، وأصيبت في الإشتباك زوجته ليلى ب. وابنته التي لم يتجاوز عمرها 20 يوما، وتم في النهاية اعتقال يسرى وليلى فيما لفظت الطفلة أنفاسها دون أن يعنى بأمرها أحد. وسرعان مما اضطرت يسرى أمام وحشية المحققين والجلادين أن تعترف على مكان أهلها في القرية وتدلهم عليها، فاعتقلت أم حسان وسلوى وتمكن الأب وقتها من الفرار، لكن أخت أم حسان وزوجها اعتقلا في نفس البيت، وقيل بأن الأخت وزوجها قتلا نفسيهما بابتلاغ السم في الزنزانة قبل أن يبدأ التحقيق معهما، وأما أم حسان فقد تمكن المخابرات من ادراكها واخراج حبة مماثلة من فمها قبل أن تبتلعها، وجلست المسكينة في السجن موزعة البال بين حالها الرعيب وحال أختها وزوجها وأبنائهم السبعة في الخارج لا معيل لهم، وأبنائها هي البقية فواز الذي لم يبلغ ثلاث سنوات بعد وأمل ونرجس وغزوان الذي دخل صفه السادس حينذاك. . ثم كانت مصيبتهم التالية حينما اعتقل الزوج عام 85 فاضطر غزوان إلى ترك الدراسة والعمل في محل تصليح سيارات ليقيت نفسه وإخوته ولم يعبث الوالد أن أفرج عنه بعد تعذيب وحشي ليسلم أنفاسه بسبب ذلك بين أولاده بعد أيام! وكثيرا ما كانت أم حسان وقد اجتمعت على كاهلها هذه الهموم تفقد أعصابها فتصيح في وجوهنا وتقذف ما يصل إلى يديها في كل اتجاه وأكثر ما كانت المسكينة تفعل ذلك يوم أن يأتي أولادها لزيارتها يجر بعضهم بعضا ويحمل واحدهم أخاه أو أخته بالتناوب ليقفوا على الشباك ويستطيعوا رؤية أمهم. . فإذا ذهبوا ازدادت لوعتها وتفجرت الامها فتراها تلطم خديها وتمضي ساعات وأياما ربما في البكاء. وعندما أفرج عنا وخرجت أم حسان وابنتاها معنا وجدت المسكينة أنهم سرقوا لها الذهب الذي أخذوه منها في الأمانات، وأنهم دمروا بيتهم في حماة بحجة أنه كان قاعدة للمجاهدين، فلم يجدوا بعد كل هذه الماسي إلا أن يسكنوا بيتا طينيا من غرفتين ضيقتين كان المطر إذا نزل اخترق السقف الرث وفاض عليهم بلا استئذان! وأما أولاد أخت أم حسان السبعة فلم يجدوا من حظ الدنيا إلا أن يأخذهم بعض المشفقين إلى عمان ليقيموا مع الأسر السورية الملتجئة هناك، ولم يلبث الولد الأصغر المعوق أن مات لانعدام العناية، وأسرع من قام بالإشراف على هؤلاء المساكين فزوج البنتين الكبيرتين يوم أن بلغتا إحدى عشرسنة. . وحسب!
السيلون!
لكن مأساة هذه العائلة الممتحنة لم تتوقف عند هذا الحد، بل ربما كان ذلك كله الجانب الأسهل منها، فبعد أن أنهى فرع الأمن السياسي استجوابهم في حماة أرسلوهم ومعهم ليلى ب. إلى تدمر