فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 711

وقد اعترفن بالمشاركة في مساعدة شباب ملاحقين بايوائهم. . وهناك في هذا المكان المرعب الذي كن يرين منه مواكب المعتقلين تساق صباح كل يوم إلى الإعدام حان موعد ولادة سلوى دون أن تكون لديهن أية وسيلة لذلك أو حتى أي ملابس للمولود القادم، لكن الله رحمهن بوجود قابلة من حماة معتقلة معهن اسمها رغداءس. فلما جاء سلوى الطلق كتمن الخبر وصياحها معه خشية أن يكون ذلك سبب عذاب جديد لها أو حتى لهن حتى إذا ولدت سمع أحد الحرس على السطح بكاء المولودة فسأل فأخبرنه، فجاء هذا الشاب الذي لم تمت فيه بقايا الإنسانية بعد وأدلى لهن علبة صفيح فارغة وعود كبريت فأشعلن من ثيابهن فيها ما يكفي لتسخين ماء حمموا به المولودة، وروت الأم بنفسها أنهن قصصن لها الحبل السري بقطعة تنك اقتطعنها من علبة الصفيح تلك! غيرأن المأساة لم تنته أيضا، والخطر لم يبتعد عن هذه المولودة البريئة التي أسمتها الأم سمية. . فلقد قامت إحدى المعتقلات معهن وهي مسيحية اسمها أم طوني متهمة ببيع جوازات سفر للملاحقين، فلما اعتقلت تحولت تماما مثل فاديا الشيوعية إلى مخبرة لتنال حظوة في السجن وبعض المزايا الرخيصة، وقامت بإلإبلاغ عن هذا العنصر الذي ساعدهن بالتنكة الفارغة وعود الكبريت. . فحضر مدير السجن المقدم فيصل غانم وجعل يسمعهن سيلا من الشتائم والإهانات والتهديدات كعادته، ثم أخرج عائدة ك. - إحدى المعتقلات - فنزع عن رأسها الحجاب وجعل يدوسه بقدميه والشتائم لا تزال تتدفق من فمه المنتن. . فلما انتهى وهدأت نفسه أمر بمعاقبة المهجع كله ونقله إلى"السيلون ا ا إ! و"السيلون"هذا عبارة عن قبو كبير رطب ومعتم لا منفس فيه، مسكون بالعناكب والصراصير والحشرات، وقتها كان عمر سمية عشرين يوما فقط، وكان عليها أن تنتقل إلى"السيلون"مع بقية السجينات، فأصيبت المسكينة من حينها. بربو مزمن لم تشف منه إلى الآن. لا أزال أذكر أنهم يوم أتوا إلى قطنا بعدما أمضوا سنتين قي تدمر وبضع أسابيع بعدها في سجن حمص وبينما وقفت النساء تفتشهن الشرطيات وتتسلمن أماناتهن تسللت سمية ببراءة الأطفال من بينهن ودخلت بين أرجل الشرطة نحونا، فركضت أنا فرحة بمولود صغير بيننا لأحملها، فلما رفعتها أحسست أنها طارت من خفتها وضعفها من يدي وكادت أن تفلت مني في الهواء!"

التهاب في الاعصاب

حضرت أم حسان وابنتاها ومع هؤلاء حضرت أيضا رغداء س. ومنى ب. وأما مجموع النساء في تدمركما روين فكان قد وصل أيامهن إلى إحدى عشرة: الخمس اللاتي وصلن قطنا وست أخريات هن: عائشة أ. ونهلة ز. وعائدة ك. وسلسبيلة أ. وليلى ب. وأع طوني. . وأما عائدة وعائشة فقد نقلوهما بعدها إلى سحن حلب لنعود قنلتقيهما في مراحل سجننا الأخيرة، فيما نقلوا سلسبيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت